اضطرابات الأسواق تحت وطأة التصعيد الأمريكي الإيراني
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من القلق والتقلب، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً على خلفية تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع إعلان جماعة الحوثي في اليمن عن فرض حصار بحري يستهدف المملكة العربية السعودية.
وقد سجل خام برنت القياسي ارتفاعاً وصل إلى 91.42 دولاراً يوم الأحد، قبل أن يستقر عند 88.04 دولاراً يوم الإثنين. في الوقت ذاته، بلغ خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياته منذ منتصف يونيو الماضي، مسجلاً 85.39 دولاراً قبل أن يتراجع بنسبة طفيفة إلى 82.29 دولاراً.
تعود هذه القفزات السعرية إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، مما أثار مخاوف جدية بشأن سلامة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كان ينقل قبل اندلاع الصراع نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
تأثير مباشر على المستهلكين وقطاع الشحن
انعكست هذه التوترات بشكل مباشر على المواطن الأمريكي، حيث تجاوز متوسط سعر جالون البنزين حاجز الـ 4 دولارات، مسجلاً ارتفاعاً للأسبوع الثاني على التوالي، وذلك وفقاً لبيانات الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA).
وعلى صعيد الملاحة البحرية، أفادت شركة ديناكوم تانكرز اليونانية بتعرض اثنتين من سفنها لضربات بقذائف أثناء عبورها الممر المائي بالقرب من السواحل العمانية، مما يعزز المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد. وتؤكد بيانات كبلر وإل إس إي جي انخفاضاً حاداً في عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، حيث اقتصرت الحركة على عدد ضئيل جداً من الناقلات.
الأسواق المالية بين التضخم والسياسة النقدية
يرى المحللون أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد خلط الأوراق أمام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث أشار ديفيد ميجر، مدير تداول المعادن في هاي ريدج فيوتشرز، إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع الفيدرالي للتمسك بسياسة رفع أسعار الفائدة، رغم البيانات الأخيرة التي أظهرت تراجعاً في التضخم.
وفي الأسواق المالية، تباين أداء المؤشرات الأمريكية؛ ففي حين حقق قطاع الرقائق مكاسب بفضل تطورات الذكاء الاصطناعي، شهدت أسواق الذهب تراجعاً طفيفاً بقيمة 0.1% ليصل إلى 4,011.96 دولاراً للأونصة، بينما سجلت عوائد سندات الخزانة ارتفاعاً بنسبة 0.5%، وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين.


