أندرس ليفرمان لـ سلام نيوز: الحياد الكربوني ضرورة فيزيائية حتمية وليست خياراً سياسياً

أندرس ليفرمان لـ سلام نيوز: الحياد الكربوني ضرور

في ظل تصاعد حدة الظواهر المناخية المتطرفة، من موجات حر قياسية وفيضانات مدمرة، يتزايد الجدل حول طبيعة التغيرات المناخية. وفي هذا السياق، يبرز البروفيسور أندرس ليفرمان، أستاذ ديناميكيات النظام المناخي بجامعة بوتسدام، ليوضح الرؤية العلمية الدقيقة التي تربط بين قوانين الفيزياء وصناعة القرار العالمي.

يؤكد ليفرمان، وهو أحد المساهمين البارزين في تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أن الوصول إلى الحياد الكربوني لم يعد مجرد توجه سياسي، بل هو متطلب فيزيائي لضمان استقرار مناخ الأرض.

الأسس الفيزيائية للاحترار العالمي

يوضح ليفرمان أن ظاهرة الاحترار العالمي تستند إلى قوانين فيزيائية ثابتة؛ فالأرض تعيد إشعاع جزء من الطاقة الشمسية التي تستقبلها إلى الفضاء، لكن تراكم غازات الدفيئة، وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون، يعمل على حبس هذه الحرارة داخل الغلاف الجوي.

ويضيف: هذه ليست فرضية، بل حقيقة مثبتة بالقياسات العلمية التي تراكمت على مدى عقود. واللافت أن تنبؤات علماء المناخ منذ السبعينيات -رغم محدودية الإمكانات التقنية آنذاك- قد صدقت، لأنهم اعتمدوا على فهم دقيق للآليات الفيزيائية التي تحكم النظام المناخي.

أثناء
البروفيسور أندرس ليفرمان خلال استعراضه للبيانات المناخية

لماذا الحياد الكربوني؟

يشير ليفرمان إلى أن ثاني أكسيد الكربون يظل عالقاً في الغلاف الجوي لمئات السنين، مما يعني أن كل طن انبعاثات إضافي يؤثر في المناخ لعقود طويلة. ومن هنا تأتي الضرورة العلمية للوصول إلى صافي انبعاثات صفري إذا ما أردنا كبح جماح ارتفاع درجات الحرارة عند سقف 1.5 أو درجتين مئويتين.

تراكم
بقاء ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لفترات طويلة يجعله تحدياً تراكمياً

الاقتصاد والمناخ: تكامل لا تعارض

يرفض ليفرمان الفكرة القائلة بأن السياسات المناخية تعيق النمو الاقتصادي، موضحاً أن التحدي الحقيقي يكمن في تغيير طريقة الإنتاج والنقل. ويرى أن الاستثمار في الطاقة المتجددة، التي أصبحت اليوم أكثر تنافسية وأقل تكلفة من الوقود الأحفوري، يمثل فرصة لخلق فرص عمل جديدة وتعزيز الأمن الطاقي للدول.

وحول آلية تعديل الكربون على الحدود التي يتبناها الاتحاد الأوروبي، يوضح ليفرمان أن الهدف منها هو منع تسرب الكربون وضمان منافسة عادلة، من خلال دفع المنتجين -داخل أوروبا وخارجها- إلى تبني معايير بيئية أكثر صرامة وخفض بصمتهم الكربونية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص