الاقتصاد الإيراني في مهب الريح: انكماش وتضخم قياسي يفاقمان الأزمة المعيشية

الاقتصاد الإيراني في مهب الريح: انكماش وتضخم قياسي

كشفت بيانات صادرة عن صحيفة عالم الاقتصاد الإيرانية، استناداً إلى أرقام البنك المركزي، عن انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 0.7% خلال السنة المالية الفارسية المنتهية في مارس 2026. ويأتي هذا التراجع في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد، تتسم بتزامن معدلات التضخم المرتفعة مع انكماش النمو الاقتصادي، وتفاقم الضغوط الناتجة عن العقوبات الدولية والأزمات الهيكلية.

مؤشرات معيشية متدهورة

في موازاة ذلك، أفاد مركز الإحصاء الإيراني بأن معدل التضخم السنوي سجل 88.6% خلال الفترة ما بين 22 مايو و21 يونيو 2026. وقد انعكست هذه الأرقام بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث تضاعفت أسعار المواد الغذائية مقارنة بالعام السابق، مع تسجيل زيادات قياسية في أسعار السلع الأساسية:

  • أسعار الخبز والحبوب: ارتفاع بنسبة 138.8%.
  • أسعار اللحوم الحمراء والدواجن: ارتفاع بنسبة 178.2%.
أسواق
أسعار المواد الغذائية في إيران زادت بأكثر من الضعف خلال الفترة بين 22 مايو و21 يونيو الماضيين (رويترز)

تحديات هيكلية ومخاطر مستقبلية

تشير التحليلات الاقتصادية إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات هيكلية متراكمة، تشمل اختلالات في موارد الطاقة والمياه، وعجزاً في الموازنة العامة، وأزمات في القطاع المصرفي؛ مما يعيق فرص الإصلاح ويزعزع ثقة المستثمرين. كما ترجح توقعات دولية انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.4% خلال العام الجاري.

وفي سياق متصل، حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية قد يؤدي إلى انخفاض عائدات النفط -المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة- إلى مستويات تقترب من الصفر. وأكد هادي كاهالزاده، المسؤول السابق في منظمة الضمان الاجتماعي الإيرانية، أن هذه الضغوط ستؤدي حتماً إلى مزيد من انهيار العملة المحلية، وارتفاع معدلات البطالة، وإغلاق المزيد من المصانع، مما يفاقم المعاناة المعيشية للمواطنين في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي والسياسي في البلاد.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص