في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في سياستها البحرية، أعلنت الحكومة الأميركية عن طرح مساحات شاسعة من أعماق البحار لأغراض التعدين، في قرار يمثل خروجاً عن نهج الإدارات السابقة التي كانت تلتزم بضوابط السلطة الدولية لقاع البحار التابعة للأمم المتحدة.
نطاق القرار وأهدافه
وبحسب الإشعار الرسمي الصادر الجمعة، تشمل المناطق المطروحة نحو 33 مليون فدان، أي ما يعادل أكثر من 51 ألف ميل مربع من المياه. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الولايات المتحدة لتأمين مصادر حيوية للمعادن الاستراتيجية، مثل النحاس والزنك والحديد، وذلك لتلبية الطلب المتزايد في قطاعات الصناعات العسكرية، والتكنولوجيا المتقدمة، وصناعة السيارات الكهربائية.
مخاوف بيئية ومعارضة دولية
يواجه هذا التوجه الأميركي معارضة شديدة على الصعيد الدولي، حيث تطالب أكثر من 43 دولة بفرض حظر أو وقف اختياري لأنشطة التعدين في أعماق البحار. وتستند هذه الدول في موقفها إلى تحذيرات علمية دقيقة تؤكد أن عمليات التعدين قد تلحق أضراراً جسيمة بالنظم البيئية البحرية.
وتشير الدراسات إلى أن هذه الأنشطة تساهم في تدمير التوازن البيئي من خلال:
- التلوث الضوضائي الذي يؤثر على الكائنات البحرية.
- انتشار الرواسب والغبار الناتج عن عمليات الاستخراج في قاع المحيط.
- تهديد التنوع البيولوجي في مناطق لم يسبق للبشر استغلالها.
تجدر الإشارة إلى أن السلطة الدولية لقاع البحار لا تزال تعكف منذ سنوات على صياغة إطار قانوني دولي ينظم هذه الأنشطة، وهو ما يجعل القرار الأميركي الجديد يضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع التوجهات الدولية التي تدعو إلى التريث والحفاظ على سلامة المحيطات.


