تحول استراتيجي في السياسة البريطانية
يشير قرار الحكومة البريطانية بتأميم شركة بريتيش ستيل إلى تحوّل جذري في مسار العلاقات الاقتصادية مع الصين، منهيةً بذلك حقبة ملكية مجموعة جينغيه الصينية التي بدأت عام 2020. وبينما تبرر لندن هذه الخطوة بضرورات الأمن القومي وحماية الصناعة الوطنية، تنظر بكين إلى القرار كسابقة خطيرة تهدد حقوق المستثمرين وتزعزع بيئة الاستثمار في المملكة المتحدة.
جذور الأزمة وتصاعد التوترات
تعود جذور الأزمة إلى عام 2020، حين استحوذت مجموعة جينغيه على الشركة وهي على حافة الإفلاس، ضامنةً استمرار التشغيل وحماية آلاف الوظائف. إلا أن التوتر بدأ يتصاعد في عام 2025، حين أقرت لندن قانوناً مكنها من السيطرة على الإدارة التشغيلية، وصولاً إلى التأميم الكامل في عام 2026، وهو ما اعتبرته بكين انتزاعاً قسرياً للملكية.
موقف بكين والمسار القانوني
أعربت وزارة التجارة الصينية عن معارضتها الشديدة للقرار، مؤكدة أنه يلحق ضرراً بالغاً بالمصالح المشروعة للمستثمر الصيني. وفي خطوة تصعيدية، أطلقت مجموعة جينغيه مشاورات رسمية مع الحكومة البريطانية بموجب اتفاقية الاستثمار الثنائية، مطالبة بتعويضات عن خسائرها، ومؤكدة التزامها السابق بتحديث المعدات ودعم التحول البيئي.
قوان جيه:
إن تبرير التأميم بدوافع أمنية غير مقنع ويتناقض مع التزام الحكومة البريطانية المعلن بالتجارة الحرة.
تسييس الاقتصاد ومخاطر الاستثمار
يرى خبراء أن الخطوة البريطانية تعكس توجهاً نحو تسييس الاقتصاد وإساءة استخدام مفهوم الأمن القومي. وحذر الباحثون من أن هذا النهج قد يؤثر سلباً على قدرة بريطانيا على جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة وأن الصين تعد ثالث أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة.
مستقبل العلاقات الثنائية
يمثل تأميم بريتيش ستيل حالياً نقطة التوتر الأبرز في العلاقات بين لندن وبكين. وفي حين تؤكد بكين استعدادها لاتخاذ إجراءات قوية للدفاع عن مصالح شركاتها عبر الوسائل القانونية، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات تصعيد قد يمتد ليشمل مجمل بيئة التعاون الاقتصادي بين البلدين في المرحلة المقبلة.


