شهد الاقتصاد الصيني تباطؤاً حاداً في الربع الثاني من العام الجاري، مما كشف عن هشاشة واضحة في نموذج النمو الذي تعتمده البلاد، والذي يعتمد بشكل مفرط على الصادرات مع ضعف ملحوظ في الاستهلاك المحلي.
وسجل الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني نمواً بنسبة 4.3 في المئة، وهو أدنى معدل توسع تشهده الصين منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأقل من نسبة الـ 5 في المئة التي سُجلت في الربع السابق، رغم الطفرة في الصادرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والطلب القوي على المركبات الكهربائية.
وفي هذا السياق، قالت فينا ناجيبولا، نائبة رئيس مؤسسة آسيا والمحيط الهادئ في كندا: تكشف هذه الأرقام واقعاً ندركه جيداً؛ فهناك قصتان متناقضتان، قطاعات تصديرية مزدهرة مقابل استهلاك محلي لا يزال يعاني من الركود.
وعلى الرغم من ارتفاع الصادرات في يونيو بنسبة 27 في المئة على أساس سنوي، مما عزز فائضاً تجارياً بقيمة 125.6 مليار دولار، إلا أن ناجيبولا حذرت من أن هذا الاعتماد المفرط سيضع ضغوطاً على شركاء الصين التجاريين الذين يطالبون بكين بتصحيح اختلالات التوازن التجاري.
أزمة الاستهلاك والتعثر العقاري
تواجه الصين صعوبات بالغة في تحفيز الاستهلاك المحلي، خاصة بعد انهيار قطاع العقارات الذي كان يمثل الملاذ الآمن لمدخرات المواطنين. وأوضحت جولييت لو، الأستاذة المساعدة في جامعة بريتيش كولومبيا، أن المستهلكين الصينيين اضطروا لربط ثرواتهم بالعقارات، مما أدى إلى خسائر فادحة وتوجه عام نحو الادخار بدلاً من الإنفاق، خاصة بعد التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا.
تفاقم البطالة بين الشباب
من جانبه، أشار رضا حسمث، المستشار الأكاديمي في معهد الصين بجامعة ألبرتا، إلى أن محرك الصادرات يعمل بكامل طاقته، لكن الجانب المحلي يواجه أزمة حقيقية، مؤكداً أن خلق فرص العمل يتباطأ، وهذا سيخلق مشاكل حقيقية لبكين. وأضاف أن جيل الشباب تحت سن 25 يواجه آفاقاً متضائلة للتوظيف، مما يضعهم في دائرة البطالة أو العمالة الناقصة وانخفاض الدخل.
نظرة مستقبلية: لا حوافز مالية كبرى
ويرى خبراء اقتصاديون، مثل مارك كروجر، أن الحكومة الصينية لا تبدي استعداداً لتقديم حوافز مالية كبرى، حيث تركز حالياً على سداد الديون أكثر من الإنفاق، معتبرة أن معدلات النمو الحالية تقع ضمن نطاقها المستهدف.
مخاطر إمدادات الطاقة
تتزامن هذه التحديات مع توترات جيوسياسية تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. وأوضحت راشيل زيمبا، الباحثة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، أن الصين، بصفتها مستورداً رئيسياً للنفط، قد تواجه ضغوطاً تضخمية جديدة إذا أدت اضطرابات الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الوقود، مما قد يقلل الطلب ويزيد من وتيرة التباطؤ الاقتصادي.


