أطلقت مجموعة العمل المالي فاتف (FATF) تحذيرات شديدة اللهجة بشأن استغلال الجماعات الإجرامية المنظمة للثغرات التنظيمية في سوق الأصول المشفرة، محذرة من أن هذه الشبكات نجحت في تحويل مليارات الدولارات من العائدات غير المشروعة عبر قنوات عابرة للحدود، مستفيدة من البطء في تطبيق المعايير الرقابية الدولية.
وأكد رئيس فاتف، جايلز طومسون، أن الطبيعة اللامركزية للأصول المشفرة باتت ملاذاً آمناً لعمليات الاحتيال وغسل الأموال والالتفاف على العقوبات الدولية، مشدداً على أن التراخي في إنفاذ القواعد الرقابية لم يعد مقبولاً في ظل التطور المتسارع لأساليب الجريمة المالية.
تصاعد وتيرة الجرائم السيبرانية
كشف تقرير فاتف السابع عن منحى مقلق في تعقيد الجرائم المرتبطة بالأصول الرقمية منذ عام 2025، حيث توسعت شبكات الجريمة في تنفيذ عمليات احتيال متطورة، أبرزها ما يُعرف بـ الذبح العاطفي (Pig Butchering)، التي تعتمد على بناء علاقات ثقة وهمية عبر منصات التواصل الاجتماعي لاستدراج الضحايا واستنزاف أموالهم في منصات استثمارية مزيفة.
وأشار التقرير إلى نماذج واقعية لهذه الأنشطة، منها شبكة خدمات مالية مقرها كمبوديا غسلت ما لا يقل عن 4 مليارات دولار بين عامي 2021 و2025، بالإضافة إلى تفكيك السلطات الإسبانية في يونيو 2025 لشبكة احتيال استثماري استولت على نحو 460 مليون يورو من أكثر من 5 آلاف ضحية.
فجوة الامتثال: بين التشريع والتنفيذ
على الرغم من إحراز تقدم في الأطر القانونية، حيث تمتلك 89% من الدول نهجاً تنظيمياً للأصول المشفرة، إلا أن التقرير أوضح وجود فجوة كبيرة بين سن القوانين والقدرة على الإنفاذ الفعلي. ومن أبرز التحديات التي سلط الضوء عليها التقرير:
- قاعدة السفر: لا تزال العديد من الدول تواجه صعوبات في إلزام منصات التداول بتبادل معلومات المرسل والمستفيد بدقة.
- العملات المستقرة: تحولت إلى الوسيلة الأكثر تفضيلاً للجهات الخاضعة للعقوبات، مع وجود مخاوف من تطوير شبكات إجرامية لعملات خاصة بها يصعب تجميدها.
- الذكاء الاصطناعي: استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في التزييف، إنشاء الهويات الاصطناعية، وعمليات التوظيف الاحتيالية.
- المنصات اللامركزية: التوسع في استخدام محافظ العملات غير المستضافة ومنصات التمويل اللامركزي (DeFi) للهروب من الرقابة.
وخلصت فاتف إلى أن 34% فقط من الدول التي خضعت للتقييم بحلول أبريل 2026 حققت تصنيف متوافقة إلى حد كبير مع المعايير الدولية، داعية الحكومات إلى تعزيز الرقابة القائمة على تقييم المخاطر، وتكثيف التعاون الدولي لتتبع الأصول الرقمية ومصادرتها بشكل أكثر فعالية.


