تواجه شركة أوراكل ضغوطاً مالية متصاعدة في ظل استراتيجيتها التوسعية الطموحة، حيث تنفق مبالغ طائلة تقدر بنحو 250 مليار دولار لبناء وتطوير مراكز بيانات متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجاوز فيه وتيرة الإنفاق قدرة الشركة على توليد الإيرادات والتدفقات النقدية اللازمة لتمويل هذه المشاريع العملاقة.
خفض التصنيف الائتماني
أدى هذا الضغط المالي إلى قيام وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال بخفض تصنيف أوراكل الائتماني إلى BBB-، وهو المستوى الأخير ضمن فئة الدرجة الاستثمارية، مما يضعها على حافة تصنيف السندات الرديئة (Junk Bonds). وفي سياق متصل، أبقت وكالة موديز نظرتها المستقبلية للشركة عند مستوى سلبي، مما يعزز احتمالية خفض إضافي للتصنيف في المستقبل القريب.
وفي هذا الصدد، أوضح جورج كاترامبوني، رئيس إدارة الدخل الثابت في DWS Americas، أن أوراكل تمر بـ وضع صعب، مشيراً إلى أن دخول دورة الائتمان مراحل أكثر تقدماً يزيد من تحديات الحفاظ على التصنيفات الائتمانية مع استمرار تمويل خطط التوسع الضخمة.
منافسة غير متكافئة
تكمن المعضلة الرئيسية لأوراكل في مقارنة قدراتها المالية بمنافسيها الكبار في قطاع التكنولوجيا مثل ألفابت (المالكة لغوغل) وميتا، حيث يتمتع هؤلاء العمالقة بقدرات هائلة على توليد السيولة النقدية، مما يمكنهم من تمويل استثماراتهم ذاتياً دون إرهاق ميزانياتهم العمومية.
وتشير البيانات إلى أن أوراكل استنزفت أكثر من 20 مليار دولار من السيولة خلال الأرباع الأربعة الماضية بعد احتساب النفقات الرأسمالية، وهو ما دفع وكالة ستاندرد آند بورز للتأكيد على أن الشركات المنافسة تمتلك مرونة مالية أكبر للتعامل مع أي تباطؤ محتمل في القطاع.
ضغوط السندات وتحديات التمويل
باتت أوراكل أمام معادلة بالغة التعقيد بين تلبية تطلعات مستثمري السندات ومساهمي الأسهم. وبحسب أندرو ويلز، كبير مسؤولي الاستثمار في SanJac Alpha، فإن الحفاظ على التصنيف الاستثماري يتطلب من الشركة الحد من إصدار المزيد من الديون في الأسواق.
وقد بدأت الأسواق بالفعل في تسعير هذه المخاطر؛ حيث يتم تداول سندات أوراكل بعوائد تقترب من الشركات ذات التصنيف BB، رغم احتفاظها رسمياً بالتصنيف الاستثماري. وقد بلغ العائد على سنداتها لأجل عشر سنوات نحو 6.4 بالمئة، مقارنة بمتوسط 5.7 بالمئة للشركات المصنفة عند فئة BBB.
مخاطر التركّز والآفاق المستقبلية
تتجه أوراكل نحو رفع إنفاقها الرأسمالي حتى السنة المالية 2029، وتعمل حالياً على جمع 40 مليار دولار عبر مزيج من الديون وإصدارات الأسهم لتغطية احتياجاتها التمويلية. ومن بين التحديات التي تواجهها الشركة، تبرز عقودها مع أوبن إيه آي، حيث تشير التقديرات إلى أن نصف التزامات الأداء المستقبلية للشركة، والبالغة 638 مليار دولار، مرتبطة بهذه الشراكة، مما يرفع من مستوى المخاطر التشغيلية.
وفي محاولة لتخفيف هذه الضغوط، لجأت الشركة إلى إجراءات غير تقليدية، منها مطالبة العملاء بدفع مبالغ مقدمة مقابل قدرات الحوسبة المستقبلية، مع تأكيدها المستمر على التزامها بالحفاظ على تصنيفها الائتماني كأولوية استراتيجية.


