لعقود طويلة، ظلت الأسواق الاستهلاكية في كوت ديفوار حكراً على الشركات الدولية ذات العلامات التجارية الراسخة وسلاسل التوريد العالمية. إلا أن المشهد الاقتصادي يشهد تحولاً لافتاً، حيث بدأت شركات إيفوارية محلية في اقتحام قطاعات كانت حكراً على الأجانب، ليس فقط عبر المنافسة في السوق المحلي، بل بالتطلع نحو التوسع عبر الحدود.
تحدي قطاع الوقود: بترو إيفوار
عندما دخلت شركة بترو إيفوار قطاع توزيع الوقود في عام 1994، كان السوق يخضع بالكامل لسيطرة شركات النفط العالمية. اليوم، تفتخر الشركة بكونها أكبر موزع وقود مملوك محلياً في البلاد، محتلة المرتبة الثالثة خلف توتال إنيرجي وشل.
يؤكد سيباستيان كاديو-موروكون، الرئيس التنفيذي للشركة، أن سر النجاح يكمن في الجمع بين المعرفة العميقة بالسوق المحلي والمعايير الدولية. ويضيف: كوننا شركة مملوكة محلياً يمنحنا مرونة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية بسرعة دون الحاجة للرجوع إلى مقرات عالمية بعيدة. وقد توسعت الشركة مؤخراً في سوق غاز البوتان وتستثمر حالياً في البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية.
الخدمات المصرفية الرقمية: جامو
في قطاع التكنولوجيا المالية، أحدثت شركة جامو (Djamo) ثورة في كيفية وصول المستهلكين إلى الخدمات البنكية منذ انطلاقها عام 2020. تخدم الشركة اليوم أكثر من مليوني عميل وآلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر تطبيقها للهواتف الذكية.
يقول حسن بورجي، أحد المؤسسين، إن الشركة واجهت تحدي إقناع المستثمرين بأن منطقة غرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية قادرة على إنتاج شركات تقنية قابلة للتوسع. وقد ركزت جامو على جيل الشباب الذي يعتمد كلياً على الأدوات الرقمية، مقدمةً تجربة تضاهي المنصات العالمية.
من شقة صغيرة إلى التصدير: كايرا القابضة
تعد قصة كايرا القابضة نموذجاً ملهماً للنمو؛ حيث انطلقت من شقة صغيرة في أبيدجان عام 2009، لتصبح اليوم مصدراً لمنتجات التجميل والعناية الشخصية إلى 32 دولة عبر أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
يؤكد فودي كايرا ياتاباري، مؤسس الشركة، أن التكامل الرأسي وتقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة كان مفتاح المنافسة. ويشير ياتاباري إلى أن تكاليف التصنيع في أفريقيا يمكن أن تكون أقل من نظيرتها في الصين إذا تم دمج سلسلة القيمة بشكل كامل، معلناً عن استعداد شركته لاقتحام أسواق جديدة بما في ذلك الصين.
إن تجارب هذه الشركات لا تعني نهاية نفوذ الشركات متعددة الجنسيات في كوت ديفوار، لكنها تثبت أن الشركات الأفريقية قادرة على خلق ميزة تنافسية من خلال القرب من المستهلك، سرعة اتخاذ القرار، والاستثمار في القدرات الذاتية.


