تكتسب زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى برلين أبعاداً إستراتيجية تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية، حيث تضعها الحكومة الألمانية في صدارة أولوياتها لتعزيز أمن الطاقة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، لا سيما مع تراجع إمدادات الغاز الروسي وتصاعد التوترات الدولية.
وتُنظر إلى الجزائر كشريك محوري لأوروبا، ليس فقط لكونها أكبر منتج للغاز في أفريقيا، بل لدورها المستقبلي في تأمين إمدادات الطاقة للقارة العجوز عبر مشاريع كبرى، يأتي في مقدمتها خط أنابيب الغاز العابر للصحراء.
أمن الطاقة: من الغاز إلى الهيدروجين الأخضر
تخطط ألمانيا، بالتعاون مع شركاء دوليين، لتعميق الشراكة في مجال الطاقة، حيث تشير تقارير إلى توجه نحو توقيع إعلانات نوايا لزيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب مشاريع تقنية لتقليل انبعاثات الميثان.
وفي إطار الممر الجنوبي للهيدروجين، تسعى برلين إلى تأمين مستقبل طاقتها النظيفة عبر استيراد الهيدروجين الأخضر من الجزائر. ويؤكد خبراء في معهد فرانهوفر الألماني أن الجزائر تمتلك أفضلية تنافسية عالمية بفضل بنيتها التحتية الجاهزة وقدرتها على إعادة تخصيص خطوط أنابيب الغاز الحالية لنقل الهيدروجين.
مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء
يعد مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء حجر الزاوية في إستراتيجية الإمدادات الأوروبية؛ حيث يمتد لمسافة 4400 كيلومتر، ومن المقرر أن ينقل الغاز من نيجيريا عبر النيجر والجزائر إلى البحر الأبيض المتوسط، ومنه إلى إيطاليا وإسبانيا، بطاقة استيعابية تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنوياً.
تطرقت صحيفة فرانكفورتر روندشاو لخط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي من المقرر أن ينقل اعتبارا من عام 2029 الغاز من نيجيريا عبر النيجر والجزائر إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، حيث ينتظره خطان سينقلان الغاز إلى إيطاليا وإسبانيا، ومن هناك إلى دول أوروبية أخرى على شكل غاز طبيعي مسال.
الملف الأمني والهجرة
إلى جانب الملف الاقتصادي، تحتل قضايا الهجرة غير الشرعية حيزاً كبيراً في المباحثات. تسعى الحكومة الألمانية لتصنيف الجزائر دولة منشأ آمنة، وهو إجراء قانوني يهدف إلى تسهيل إجراءات ترحيل الرعايا الجزائريين المشمولين بقرارات الترحيل، وذلك ضمن إطار قوانين الهجرة الجديدة التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي للحد من تدفقات اللاجئين عبر المتوسط.


