خارطة طريق للتعافي.. اليمن وصندوق النقد يتفقان على برنامج إصلاح اقتصادي شامل

خارطة طريق للتعافي.. اليمن وصندوق النقد يتفقان على

توصل صندوق النقد الدولي والسلطات اليمنية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن حزمة من السياسات والإصلاحات الاقتصادية، تمهيداً لإطلاق برنامج جديد يراقبه الصندوق لمدة 18 شهراً، وذلك في خطوة تهدف إلى ترسيخ الاستقرار المالي والنقدي في البلاد.

وأفاد بيان صادر عن الصندوق بأن البرنامج المقترح يركز على بناء سجل إصلاحي موثوق، وتقوية أطر السياستين المالية والنقدية، مع دعم مسار نمو أكثر قوة وشمولاً. وجاء هذا الاتفاق عقب مباحثات مكثفة عقدها فريق من الصندوق برئاسة إستر بيريز رويز مع الجانب اليمني في العاصمة الأردنية عمّان، ركزت على تحصين الاقتصاد الكلي في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.

توقعات اقتصادية: انكماش يليه تعافٍ

تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي لليمن بنسبة 1.5% خلال عام 2026، وهو ما يمثل تراجعاً للعام الخامس على التوالي نتيجة تدهور معدلات التبادل التجاري، ونقص الطاقة، وضعف الطلب. ومع ذلك، يرجح الصندوق أن يبدأ الاقتصاد في الاستقرار خلال عام 2027 بالتزامن مع تحسن الأوضاع الإقليمية وتعافي الطلب المحلي تدريجياً.

مقر
مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن

استراتيجية زيادة الإيرادات وضبط الإنفاق

يستهدف البرنامج تقليص عجز الموازنة بشكل جوهري خلال عامي 2026 و2027، من خلال عدة محاور:

  • تعزيز الإيرادات المحلية عبر تحسين الامتثال الضريبي وتفعيل الجمارك وفق القيمة الفعلية للواردات.
  • إدراج الإيرادات والنفقات التي كانت خارج الموازنة ضمن موازنة الحكومة المركزية لتعزيز الشفافية.
  • تشديد ضوابط الإنفاق الحكومي ودمج الأرصدة النقدية في حساب موحد للخزانة لضمان كفاءة استخدام الموارد.

السياسة النقدية والقطاع المالي

تتجه السلطات اليمنية نحو تعزيز مرونة سعر الصرف لامتصاص الصدمات الخارجية، مع فرض قيود مشددة على التمويل النقدي للموازنة. كما يتضمن البرنامج تعزيز نزاهة القطاع المالي من خلال:

  • تطبيق قواعد شاملة لإدارة المخاطر في القطاع المصرفي.
  • نشر القوائم المالية المدققة للبنوك.
  • اعتماد رقابة صارمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

إصلاح قطاع الكهرباء والحماية الاجتماعية

يضع البرنامج خطة مرحلية لزيادة استرداد تكاليف الكهرباء تدريجياً، بهدف تحسين الأوضاع المالية للمؤسسات الحكومية وتقليل الاعتماد على دعم الموازنة، مقابل التزام الحكومة بحماية الإنفاق الاجتماعي الموجه للفئات الأكثر ضعفاً. ويؤكد الصندوق أن نجاح هذه الإصلاحات سيعزز قدرة اليمن على السداد ويمهد الطريق لمفاوضات مستقبلية مع الشركاء الدوليين حول إعادة هيكلة الدين.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص