تصف بريتاني هاريس نيلسون، مسيرتها المهنية حتى الآن بأنها أشبه بـ ضفدع يتحرك على أوراق نبات زنبق الماء، وهو مصطلح يُستخدم لوصف التنقل المستمر بين الوظائف. بالنسبة للفتاة الأمريكية البالغة من العمر 32 عاماً، لم يكن المسار مستقيماً، لكنه كان ضرورياً للوصول إلى غايتها.
تقول بريتاني: كل خطوة قربتني أكثر من المكان الذي أردت أن أكون فيه في النهاية. اليوم، تشغل بريتاني منصباً إدارياً في جامعة ويك فورست، وهو طموح سعت إليه عبر رحلة استمرت عقداً من الزمن، شغلت خلاله 10 وظائف في ست جامعات مختلفة.
بدأت رحلتها كطالبة بدوام جزئي، وتدرجت في مناصب شملت مديرة مكتب، ومستشارة قبول، ومستشارة طلابية، وصولاً إلى منصبها الحالي كمساعدة مدير مشاركة الطلاب. وعلى الرغم من أن راتبها لم يشهد قفزات هائلة مع كل تغيير، إلا أنها تؤكد أن المزايا الإضافية، مثل الإجازات المدفوعة ومساهمات التقاعد، إلى جانب المهارات المتخصصة التي اكتسبتها، كانت هي المكسب الحقيقي.
جيل زد وإعادة تعريف الولاء الوظيفي
يطلق خبراء التوظيف على هذا الاتجاه اسم التنقل بين الوظائف (Lily-padding)، حيث يفضل أفراد جيل زد (مواليد 1997-2012) تغيير وجهاتهم المهنية بانتظام بدلاً من الارتباط بشركة واحدة لسنوات طويلة. والهدف هو بناء محفظة مهارات متنوعة تزيد من قيمتهم السوقية.
وتدعم البيانات هذا التوجه؛ حيث يبلغ متوسط خدمة موظف جيل زد في وظائفه الأولى حوالي 1.1 سنة فقط، مقارنة بـ 1.8 سنة لجيل الألفية. وتشير دراسة أجرتها شركة ويلثيفاي عام 2025 إلى أن الموظفين الذين غيروا وظائفهم أربع مرات أو أكثر خلال العقد الماضي حققوا زيادة في رواتبهم وصلت إلى 31 في المئة مقارنة بأقرانهم الذين استقروا في وظائفهم.
البحث عن الشغف لا الهيكل التنظيمي
آدم سمايلي بوسولسكي، البالغ من العمر 42 عاماً، هو نموذج آخر لهذا النهج. تنقل آدم بين العمل الحكومي، والمنظمات غير الربحية، وشركات الإنتاج، وحتى الحملات الانتخابية، ليجد في النهاية شغفه ككاتب ومتحدث عام.
يقول آدم: في كل قفزة، كنت أحدد بوضوح مجموعة المهارات التي أنقلها معي من تجربة إلى أخرى. ويضيف أن المهارات التي اكتسبها في وظيفة حكومية سابقة كانت حجر الأساس لنجاحه في تأليف كتبه الحالية وتقديم محاضراته.
النمو المهني: حاجة متبادلة
من وجهة نظر الموارد البشرية، ترى نيكولا غرانت، رئيسة قسم الموارد البشرية في شركة Hiscox، أن التحول في التفكير المهني أصبح واقعاً ملموساً. وتوضح قائلة: الناس يريدون التنوع والسرعة وبناء مهارات مناسبة، إن الأمر يتعلق بالرغبة في النمو، وهذا يعود بالنفع على الفرد والمنظمة على حد سواء.
وتشير لوسي كيمب، المتخصصة في استراتيجيات العلامات التجارية، إلى أن الشباب أدركوا أن الولاء التقليدي لم يعد يؤتي ثماره كما في السابق، خاصة في ظل تغير بيئة العمل بعد الجائحة وتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المهام الروتينية. وتختتم قائلة: يبحث الناس ببساطة عن تعلم شيء جديد وأن يكون لديهم هدف، وهم مستعدون لتشكيل مساراتهم المهنية الخاصة لتحقيق ذلك.


