شهد قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية نمواً لافتاً في إيرادات كبرى بنوك وول ستريت، مدفوعاً بنشاط استثنائي في عمليات الطرح العام الأولي للشركات الكبرى، وتدفق صفقات بمليارات الدولارات، مما يعكس تفاؤلاً هو الأقوى منذ سنوات في أسواق المال العالمية.
ورغم حالة الضبابية الناتجة عن الصراعات الجيوسياسية والتقلبات المرتبطة بتطورات الذكاء الاصطناعي، حافظت عمليات التداول على زخمها. وقد ساهم الطرح العام الأولي لشركة سبيس إكس بشكل خاص في تعزيز أداء البنوك المشاركة، التي جنت رسوماً تقدر بنحو 500 مليون دولار من هذه العملية وحدها.
نتائج فصلية تتجاوز التوقعات
أعلن بنك أوف أميركا عن أداء قوي في الأسواق العالمية وقطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية، حيث تجاوزت أرباحه للربع الثاني التوقعات بفضل نشاط تداول قياسي. وفي السياق ذاته، سجل جيه. بي مورغان تشيس أعلى أرباح فصلية في تاريخه، لتقترب قيمته السوقية من حاجز التريليون دولار، مستفيداً من الرسوم الضخمة لعمليات الطرح العام والصفقات الكبرى.
وعلق جيريمي بارنوم، المدير المالي لبنك جيه. بي مورغان، على هذا المشهد واصفاً إياه بـ البيئة المزدهرة التي تشهد نشاطاً هائلاً، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي بات عنصراً محورياً في تحريك الأسواق.
كما شمل الأداء الإيجابي بنوكاً أخرى مثل غولدمان ساكس وويلز فارغو وسيتي غروب، التي أعلنت عن قفزة بنسبة 45 بالمئة في أرباحها، وهي أعلى إيرادات فصلية لها منذ عقد من الزمن.
مؤشرات الأداء العالمي
وفقاً لبيانات ديلوجيك، بلغت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية 61.4 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 24 بالمئة مقارنة بالعام السابق. وقد تصدر جيه بي مورغان الإيرادات، بينما قاد غولدمان ساكس قائمة الاستشارات في عمليات الاندماج والاستحواذ، ومن أبرزها صفقة بيع حصة في شركة ألفابت بقيمة 85 مليار دولار.
نظرة حذرة رغم الازدهار
على الرغم من الأرقام القياسية، أبدت القيادات المصرفية حذراً تجاه المستقبل. فقد أشار جيريمي بارنوم إلى هشاشة الوضع الحالي بسبب تقييمات الشركات المرتفعة للغاية وزيادة الاستثمار عبر الاستدانة.
من جانبه، حذر جونزالو لوتشيتي، المدير المالي لـ سيتي، من أن التوترات الجيوسياسية قد تؤثر على وتيرة الصفقات مستقبلاً. كما أكد بريان موينيهان، الرئيس التنفيذي لبنك أوف أميركا، أن التضخم والسياسات النقدية المتشددة لا يزالان يمثلان مخاطر رئيسية، وهو ما اتفق معه تشارلي شارف، الرئيس التنفيذي لبنك ويلز فارغو، مشيراً إلى أن الظروف القوية الراهنة قد لا تدوم طويلاً في ظل استثمار رؤوس أموال كبيرة في أصول ذات مخاطر عالية.


