سجل الاقتصاد الصيني نموًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3 بالمئة على أساس سنوي، وفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء الصادرة الأربعاء. جاء هذا الأداء دون التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.5 بالمئة، كما أنه يقل عن النطاق المستهدف رسمياً هذا العام (4.5 بالمئة إلى 5 بالمئة)، مما يعكس تباطؤاً ملحوظاً بعد النمو الذي سجله في الربع الأول والبالغ 5 بالمئة.
وأرجع المكتب الوطني للإحصاء في بيان رسمي هذا التباطؤ إلى حالة من عدم الاستقرار وعدم اليقين على الصعيد الخارجي، بالإضافة إلى اختلال واضح بين العرض والطلب في السوق المحلي، مؤكداً في الوقت ذاته أن الاقتصاد لا يزال يتحرك ضمن نطاق معقول.
الأنظار تتجه إلى اجتماع المكتب السياسي
تترقب الأسواق اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم المقرر عقده لاحقاً هذا الشهر، حيث من المتوقع أن يتصدر تباطؤ النمو جدول الأعمال. وتشير التقديرات إلى احتمالية لجوء السلطات إلى تسريع وتيرة الإنفاق العام وزيادة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، لتعويض التراجع الذي شهدته الأشهر الأخيرة نتيجة سياسات تقليص الإنفاق.
من جانبهم، أظهر المستثمرون رد فعل محدوداً؛ حيث حافظ اليوان الصيني المتداول في الخارج على مكاسبه الطفيفة بنسبة 0.1 بالمئة، واستقرت عائدات السندات الحكومية لأجل 10 سنوات عند 1.73 بالمئة.
مؤشرات متباينة: تراجع الاستثمار ونمو التجزئة
كشفت البيانات عن تباين في الأداء القطاعي، حيث تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 5.7 بالمئة خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهو انخفاض فاق التقديرات السابقة. كما سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 0.9 بالمئة فقط على أساس ربع سنوي، وهي الوتيرة الأبطأ منذ أكثر من عامين.
في المقابل، خالفت مبيعات التجزئة التوقعات مسجلة نمواً بنسبة 1 بالمئة، بعد انخفاضها في مايو، كما تفوق الإنتاج الصناعي على التقديرات بنمو بلغ 5.3 بالمئة، وتراجع معدل البطالة الحضرية إلى 5 بالمئة.
تحديات النمو والصادرات
رغم تسجيل الصادرات الصينية مستويات قياسية بفضل الطلب العالمي على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، إلا أن التوترات التجارية الخارجية تفرض ضغوطاً على الاقتصاد الذي بات يعتمد بشكل متزايد على المبيعات الخارجية. ويحذر محللون من أن مكاسب هذه الطفرة قد تبقى محصورة في قطاعات تقنية محددة دون أن تمتد لتشمل الاقتصاد الكلي.
وفي هذا الصدد، يرى هاو تشو، كبير الاقتصاديين لدى جوتاي جونان إنترناشونال، أن المؤشرات الحالية تدل على أن الاقتصاد لا يزال في حالة توسع، وإن كان بوتيرة أبطأ، محذراً من رفع سقف التوقعات بشأن حزمة تحفيز اقتصادي ضخمة وشاملة في الوقت الراهن.


