تضع مساعي إيران والولايات المتحدة لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز الأسواق العالمية أمام أزمة حقيقية، تهدد برفع تكاليف الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية التي تضع أمن الممر الملاحي الأكثر حيوية في العالم على المحك.
مقترحات الرسوم: بين الأمن والتعرفة العائمة
تخطط طهران لتحصيل مقابل مادي نظير خدمات الأمن والسلامة وحماية البيئة في المضيق، معتمدة على نماذج ممرات بحرية دولية، حيث تشير التقديرات إلى إمكانية جني نحو 40 مليار دولار سنوياً. في المقابل، أعلنت واشنطن اعتزامها فرض رسوم تعادل 20% من قيمة الحمولات العابرة مقابل تأمين الممر، وهو مقترح يراه خبراء اقتصاد أشبه بـ تعرفة جمركية عائمة أكثر من كونه رسماً ملاحياً تقليدياً.
ويحذر محللون من أن فرض فاتورتين متزامنتين سيؤدي إلى تعقيدات قانونية وعسكرية، فضلاً عن رفع تكاليف الشحن والتأمين، مما يضطر الشركات في نهاية المطاف إلى تمرير هذه الأعباء للمستهلك النهائي.
الأسواق في مهب الريح
بدأت الأسواق بالفعل في تسعير هذه المخاطر؛ حيث شهدت أسعار خام برنت والخام الأمريكي قفزات نوعية، مما يعكس القلق من نقص الإمدادات. وتمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً.
وتشير تقديرات غولدمان ساكس إلى أن القيود على المرور قد تضيف ما بين دولار واحد و15 دولاراً إلى سعر البرميل، اعتماداً على حجم التعطل ومدته. وفيما يلي التأثيرات المتوقعة:
- التعطل الكامل لمدة شهر قد يرفع السعر 15 دولاراً للبرميل.
- استخدام طاقة الأنابيب الفائضة يقلص الزيادة إلى 12 دولاراً.
- الاضطراب بنسبة 50% يضيف 4 دولارات للبرميل.
الغاز والأسمدة: تهديد مباشر للأمن الغذائي
لا تتوقف التداعيات عند النفط، إذ يمر عبر المضيق نحو 19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً. ونظراً لأن الغاز يعد مدخلاً رئيسياً لصناعة الأسمدة النيتروجينية، فإن أي اضطراب في الإمدادات يرفع تكلفة الإنتاج الزراعي عالمياً، مما يهدد بارتفاع أسعار الغذاء.
التضخم وتراجع النمو
تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط ترفع التضخم العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية، وتخفض الناتج العالمي بنسبة تصل إلى 0.2%. ومع التوقعات بارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة خلال عام 2026، تبرز مخاوف حقيقية من ضغوط تضخمية عالمية ستكون الاقتصادات الهشة والدول المستوردة للطاقة هي الأكثر تضرراً منها.


