خطر يهدد شريان الطاقة العالمي: كيف تعيد توترات اليمن خلط أوراق الاقتصاد الدولي؟

خطر يهدد شريان الطاقة العالمي: كيف تعيد توترات الي

أدى تصعيد عسكري مفاجئ في اليمن إلى إنهاء هدنة غير رسمية استمرت أربع سنوات، مما ينذر بتوسيع رقعة النزاع الجيوسياسي لتصل إلى البحر الأحمر، ويهدد بقطع أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

بدأت الأزمة عندما قصفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مدرج مطار صنعاء الدولي يوم الإثنين لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، بدعوى أنها تحمل خبراء عسكريين وتقنيات طائرات مسيرة. وفي رد سريع، أطلق الحوثيون صواريخ باليستية باتجاه جنوب السعودية، معلنين نهاية مرحلة التهدئة مع الرياض.

مضيق باب المندب: نقطة الاختناق الاستراتيجية

في ظل التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، برز مضيق باب المندب كمنطقة ضغط حرجة. ويُعد المضيق، المعروف تاريخياً بـ بوابة الدموع، عنق زجاجة بعرض 29 كيلومتراً يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، حيث يمر عبره يومياً نحو 12% من التجارة العالمية.

INTERACTIVE

تكمن الخطورة في كونه ممراً حيوياً للطاقة؛ ففي عام 2024، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر باب المندب 4 ملايين برميل يومياً، وهو مسار أساسي لنقل النفط الخام والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأوروبية وأمريكا الشمالية.

سيناريو الإغلاق وتداعياته الاقتصادية

يحذر محللون من أن التزامن بين إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوترات في باب المندب قد يؤدي إلى كارثة في أسواق الطاقة العالمية، حيث سيؤدي إغلاق الممرين معاً إلى تعطيل نحو 25% من إمدادات النفط والغاز العالمية.

في هذه الحالة، ستضطر السفن إلى تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح، مما يضيف من 10 إلى 14 يوماً إلى رحلات الشحن، ويرفع تكاليف التأمين والنقل، وهو ما قد يسبب صدمة اقتصادية عالمية حادة.

تهديد استراتيجية الالتفاف السعودية

تعتمد السعودية في تصدير نفطها بعيداً عن مياه الخليج المهددة على خط أنابيب شرق-غرب الذي ينقل النفط من مرافق بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

Saudi
جانب من محطة بقيق لمعالجة النفط في السعودية

ومع ذلك، فإن هذا المسار البديل يعتمد كلياً على بقاء باب المندب مفتوحاً أمام السفن المتجهة إلى الأسواق الآسيوية. وإذا ما نجحت التهديدات الحوثية في إغلاق هذا الممر، فإن الميزة الاستراتيجية التي تتمتع بها الرياض ستتبخر، مما سيؤدي إلى حبس إمدادات النفط السعودية وتفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص