تصاعد التوقعات في أسواق المشتقات
تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الترقب الشديد، حيث ارتفعت الاحتمالات الضمنية لرفع أسعار الفائدة الأميركية بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الشهر الجاري إلى نحو 50 بالمئة، وذلك بعد أن كانت هذه الاحتمالات لا تتجاوز 10 بالمئة في وقت سابق.
وقد انعكست هذه الرهانات بشكل مباشر على سوق السندات الحكومية الأميركية؛ إذ استقر عائد سندات الخزانة لأجل عامين فوق مستوى 4.25 بالمئة، متجاوزاً سعر الفائدة الرسمي بفارق آخذ في الاتساع، مما يعكس قناعة المستثمرين بجدية التوجه نحو مزيد من التشديد النقدي.
تأثير تصريحات والر على مسار السياسة النقدية
جاءت موجة الرهانات الأخيرة عقب تصريحات عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي أشار إلى أن رفع الفائدة في المدى القريب يجب أن يظل خياراً مطروحاً إذا أظهرت بيانات التضخم قراءات مرتفعة جديدة للأسعار الأساسية.
وتترقب الأسواق حالياً صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو، وسط توقعات بتسجيل أول تراجع في معدلات التضخم العام والأساسي منذ بداية العام، وهي بيانات مفصلية ستحدد الخطوات القادمة للبنك المركزي.
مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية
على الرغم من التوقعات بتباطؤ التضخم، لا تزال هناك مخاوف عميقة لدى المتعاملين في أسواق السندات من أن الوصول إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 بالمئة قد يتطلب مستويات فائدة أعلى مما هو متوقع حالياً. وتتفاقم هذه المخاوف في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، مما يضيف ضغوطاً تضخمية جديدة على الاقتصاد.
الأنظار تتجه نحو شهادة كيفن وورش
في غضون ذلك، تترقب الأسواق شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، أمام الكونغرس ضمن التقرير نصف السنوي حول السياسة النقدية. ويُنظر إلى إحجام وورش عن تقديم توجيهات واضحة حتى الآن كعامل إضافي يزيد من حالة عدم اليقين، حيث يرى محللون في بي إم أو كابيتال ماركتس أن اجتماع اللجنة الفيدرالية في 29 يوليو قد يكون الموعد الأكثر ترجيحاً لأول رفع للفائدة في عهده.
رهانات العقود المستقبلية
شهدت العقود المستقبلية لأسعار الفائدة تدفقاً مكثفاً من رهانات رفع الفائدة، حيث ارتفعت العقود المفتوحة المرتبطة بسعر الفائدة الفيدرالية لشهر أغسطس بنحو 23 بالمئة خلال يوليو. ويشير الخبراء إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يفاجئ الأسواق بتشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية، بغض النظر عن النتائج المؤقتة لبيانات التضخم الشهرية.


