صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من ضغوطه المباشرة على الشركات الأمريكية بهدف كبح جماح التضخم الذي سجل مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات ارتفاع تكاليف المعيشة على المشهد السياسي، لا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
تدخلات مباشرة في تسعير السلع
كشفت تقارير إعلامية عن تكثيف الرئيس الأمريكي لتدخلاته في سياسات تسعير السلع الأساسية خلال الأسابيع الأخيرة. وقد وجه ترمب تحذيرات شديدة اللهجة لمحطات الوقود من عواقب وخيمة في حال استمرار ارتفاع أسعار البنزين، كما أعلن عن نجاح إدارته في دفع سلسلة متاجر وول مارت لخفض أسعار آلاف السلع، داعياً المنافسين إلى اتباع النهج ذاته لتخفيف الأعباء عن المستهلك الأمريكي.
تسارع التضخم وأزمة الوقود
تشير البيانات الاقتصادية إلى أن التضخم السنوي في الولايات المتحدة قفز إلى 4.2% في شهر مايو/أيار الماضي، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة؛ حيث سجل متوسط سعر غالون البنزين نحو 3.88 دولار، بزيادة بلغت 30% منذ اندلاع الأزمة الراهنة. وقد امتد هذا الارتفاع ليطال أسعار المواد الغذائية، بما فيها الفواكه والخضراوات التي زادت بنسبة 6%، بينما قدرت دراسات أكاديمية أن إنفاق الأسرة الأمريكية على الوقود زاد بمعدل 500 دولار إضافية.
جدل حول اقتصاد السوق
أثارت هذه السياسات التدخلية انقساماً حاداً بين الخبراء الاقتصاديين؛ فبينما تدافع الإدارة الأمريكية عن إجراءاتها باعتبارها ضرورة لزيادة المعروض وضبط الأسعار، يرى المنتقدون أن هذا النهج يمثل خروجاً عن مبادئ السوق الحر، محذرين من أن الضغوط السياسية قد تؤدي إلى تشويه آليات السوق وإضعاف قرارات الاستثمار على المدى الطويل.
ضغوط سياسية متزايدة
تضع أزمة غلاء المعيشة إدارة ترمب في موقف حرج أمام الناخبين، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن 67% من المواطنين يبدون استياءهم من طريقة التعامل الحكومي مع الأزمة الاقتصادية، وهو ما يمنح المعارضة الديمقراطية مادة دسمة لانتقاد السياسات الحالية، بما في ذلك الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية التي يربطونها بتفاقم موجة التضخم الحالية.


