في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، تحولت سوق تأمين السفن العابرة لمضيق هرمز إلى ساحة من الترقب والحذر الشديد. ومع فرض طهران قيوداً على الملاحة رداً على الضربات العسكرية الأخيرة، سارعت سوق لويدز العالمية لإعادة تقييم المخاطر، مما أدى إلى قفزات قياسية في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب.
إعادة تقييم المخاطر وتعديل الأسعار
أكد ديفيد سميث، رئيس قسم التأمين البحري لدى شركة الوساطة اللندنية ماكجيل آند بارتنرز، أن مكتتبي التأمين يعملون حالياً على تدقيق دقيق لعوامل المخاطرة الفردية. وأوضح أن أقساط التأمين أصبحت تواكب التطورات الجيوسياسية بشكل شبه لحظي، وتتغير على أساس كل ساعة.
من جانبه، أشار ماركوس بيكر، الرئيس العالمي لقطاع التأمين البحري وشحن البضائع في شركة مارش، إلى أن تكاليف التأمين للسفن العابرة للمضيق شهدت ارتفاعات حادة، حيث وصلت في ذروتها إلى 10% من قيمة السفينة، بعد أن كانت تتراوح بين 0.25% و0.5% قبل تصاعد حدة النزاع.
تأثير الأزمة على تكاليف الشحن
قدم بيكر مثالاً توضيحياً لحجم الأعباء المالية الجديدة، حيث قال: بالنسبة لناقلة نفط تبلغ قيمتها 100 مليون دولار، فإن تكلفة الرحلة الواحدة قد تصل إلى 10 ملايين دولار. ورغم استقرار معدلات التأمين ضد مخاطر الحرب على هيكل السفينة مؤخراً لتتراوح بين 1% و3%، إلا أن الوضع لا يزال يتسم بالضبابية.
سياسات مرنة للتعامل مع الأزمة
في محاولة لموازنة المخاطر، بدأت بعض شركات التأمين بتقديم حوافز تشجيعية، مثل مكافآت عدم المطالبة بالتعويض، والتي تتضمن إعادة نصف قيمة القسط التأميني لمالكي السفن في حال عبورهم المضيق دون وقوع حوادث.
وعلى صعيد الإجراءات التنفيذية، تسعى شركات التأمين حالياً لتقليص مدة صلاحية بوليصة التأمين لتصبح محددة بـ 6 ساعات فقط قبل موعد الرحلة، مع سريان محدود يتراوح بين ثلاثة وسبعة أيام، مما يضطر الشركات لإعادة التفاوض بشكل مستمر حول الشروط والأسعار لمواكبة التطورات المتسارعة على الأرض.


