شهدت العاصمة الإيفوارية أبيدجان انطلاق مؤتمر المجموعة الاستشارية لتمويل خطة التنمية الوطنية 2026-2030، في حدث اقتصادي مفصلي يحدد مسار البلاد للسنوات الخمس المقبلة، وسط حضور دولي رفيع المستوى شمل ممثلين عن البنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والبنك الإسلامي للتنمية.
وقد أعلنت المؤسسات الدولية والشركاء عن تعهدات مالية ضخمة بلغت 80 مليار دولار (نحو 47.8 تريليون فرنك أفريقي)، وهو رقم تجاوز بوضوح سقف التوقعات المبدئية التي كانت تستهدف سد فجوة تمويلية تقدر بنحو 20.3 مليار دولار فقط.
رؤية استراتيجية للنمو
أكد وزير التخطيط والتنمية الإيفواري، سليمان ديراسوبا، أن هذه التعهدات تعادل 4 أضعاف التمويل المستهدف، مشيراً إلى أن الخطة تهدف إلى ترسيخ التحول الهيكلي للاقتصاد الإيفواري، لترتقي البلاد إلى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط من الشريحة العليا بحلول عام 2030.

وتتضمن محاور الخطة التركيز على قطاعات التعليم، والإنشاءات، والحد من الفقر، ورفع القيمة المضافة لسلاسل الإنتاج المحلي، وعلى رأسها الكاكاو، مع تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني أمام التقلبات المناخية والصدمات العالمية.
خارطة طريق الطموح
من جانبه، أوضح نائب رئيس كوت ديفوار، تتموكو ميلييه كونيه، أن التكلفة الإجمالية لاستثمارات الخطة تصل إلى 209 مليارات دولار. ومن المقرر أن يساهم القطاع الخاص بنسبة 70.2% من هذا التمويل (146.9 مليار دولار)، بينما تتكفل الميزانية العامة للدولة بـ29.8%.
وتستهدف الخطة تحقيق معدل نمو سنوي متوسط يبلغ 7.2%، معتمدة على 4 ركائز أساسية: النمو الاقتصادي، الاستقرار، الوضوح، والمرونة.

دعم التمويل الإسلامي
شهد المؤتمر زخماً خاصاً من مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، التي أعلنت عن حزمة تمويلية بقيمة 235 مليون دولار لتوسيع الطريق السريع الحيوي بين أبيدجان وسان بيدرو. كما تضمنت الاتفاقيات:
- اتفاقية إطار بقيمة 750 مليون دولار من المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة لدعم القطاع الخاص.
- تقديم ضمانات تصل إلى 600 مليون دولار من المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات.
وأشاد رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، محمد بن سليمان الجاسر، بالشراكة الراسخة مع كوت ديفوار، والتي امتدت لأكثر من عقدين وأثمرت مشاريع تنموية في قطاعات الإسكان، الطاقة، والتطوير الرقمي.
مبادرات إقليمية وتنمية مستدامة
تخطط كوت ديفوار لتعزيز دورها الإقليمي عبر الانخراط في مبادرة ميشن 300، الهادفة إلى إيصال الكهرباء لـ300 مليون مواطن في أفريقيا جنوب الصحراء بحلول عام 2030، فضلاً عن التزامها بتوفير المياه الصالحة للشرب وتحسين البنية التحتية للصرف الصحي، مستفيدة من استقرارها السياسي الذي جعلها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تصنفها مؤسسات دولية ضمن فئة المخاطر المنخفضة لمديونية مفرطة.


