مخزون النفط الاستراتيجي الأمريكي: درع أم نقطة ضعف في مواجهة الأزمات الجيوسياسية؟

خلف التوترات مع إيران: لماذا يعد مخزون النفط الاستراتيجي الأمريكي صمام أمان هشاً؟

مخزون النفط الاستراتيجي الأمريكي: درع هش في وجه ال

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، برز مخزون النفط الاستراتيجي الأمريكي (SPR) كأحد أكثر الملفات حساسية، حيث سجل الشهر الماضي أدنى مستوياته منذ عام 1983. يأتي هذا التراجع وسط مخاوف متزايدة من تأثير الصراعات على استقرار إمدادات الطاقة العالمية وأسعار الوقود.

وقد شهدت الأسواق رد فعل سريع، حيث ارتفعت عقود خام برنت الآجلة لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو الماضي، مسجلة 78.02 دولاراً للبرميل، بزيادة قدرها 5.2 في المئة. وفي الوقت ذاته، أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية انخفاض المخزون بمقدار 6.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 3 يوليو، ليصل إلى 319.5 مليون برميل، وهو ما يمثل تراجعاً حاداً عن قدرته التخزينية القصوى البالغة 713.5 مليون برميل.

لماذا تتأثر أسعار البنزين الأمريكية بالتوترات الإيرانية؟

على الرغم من أن الولايات المتحدة تعد اليوم أكبر منتج للنفط في العالم، إلا أن السوق لا يحدد الأسعار بناءً على موقع الإنتاج، بل وفقاً لمعايير عالمية مترابطة. يوضح مكسيم سونين، الخبير في مركز وقود المستقبل بجامعة ستانفورد: الاستقلال في الإنتاج لا يعني الاستقلال في الأسعار؛ فالنفط سلعة عالمية، وأي تهديد لإمدادات مضيق هرمز يدفع المشترين حول العالم للتنافس على مصادر بديلة، مما يرفع التكاليف على المصافي والمستهلكين الأمريكيين على حد سواء.

ما هو مخزون النفط الاستراتيجي؟

تأسس المخزون عام 1975 في أعقاب الحظر النفطي العربي، ليكون أكبر احتياطي طوارئ في العالم، ومصمماً للتعامل مع الصدمات الاستثنائية مثل الحروب والكوارث الطبيعية. يتم تخزين النفط في كهوف ملحية على طول ساحل الخليج الأمريكي، ويمكن توزيعه عبر خطوط الأنابيب لتغطية نصف مصافي التكرير في البلاد.

ويشير أبهي راجندرن، الباحث في مركز دراسات الطاقة بجامعة رايس، إلى أن المخزون يعمل كصمام أمان لتهدئة الأسواق ومنع حدوث نقص حاد في الإمدادات. ومع ذلك، فإن الاستخدام المتكرر لهذا المخزون، بدءاً من تداعيات غزو أوكرانيا وصولاً إلى الأزمات الحالية، أدى إلى تقليص مرونة الحكومة في مواجهة أي صدمات مستقبلية طويلة الأمد.

تحديات الاستدامة والجاهزية

تواجه الإدارة الأمريكية تحدياً مزدوجاً؛ فمن جهة، تساهم عمليات السحب في توازن السوق العالمي، ومن جهة أخرى، يثير الخبراء مخاوف بشأن قابلية الاستخدام للكميات المتبقية. ويحذر راجندرن من أن جزءاً كبيراً من النفط المخزن منذ فترات طويلة قد لا يكون صالحاً للتكرير أو التصدير بمعايير اليوم.

إضافة إلى ذلك، فإن تراجع حجم المخزون يقلل من قدرة واشنطن على طمأنة الأسواق. ففي حال توقفت الولايات المتحدة عن ضخ النفط من احتياطياتها، فإن ذلك قد يرسل إشارة سلبية للأسواق بأن الأزمة أعمق مما يبدو، مما قد يؤدي إلى موجات مضاربة تزيد من حدة تقلب الأسعار عالمياً.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص