في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها منذ أكثر من ربع قرن، أجرى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني محادثات رفيعة المستوى في المملكة العربية السعودية، تهدف إلى تدشين مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين الرياض وأوتاوا، مع التركيز بشكل خاص على قطاعات الطاقة والتعدين والذكاء الاصطناعي.
اتفاقيات استراتيجية وشراكات واعدة
أسفرت الزيارة عن توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار، تغطي مجالات حيوية تشمل التعدين، والطاقة النظيفة، والدفاع، والصحة. وتهدف هذه الشراكات إلى تمكين الشركات الكندية من المساهمة في تطوير مشاريع التعدين والطاقة في المملكة.
وفي إطار تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، عقد كارني اجتماعاً مع أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، حيث ناقش الجانبان سبل العمل المشترك في مشاريع الغاز الطبيعي المسال، والهيدروجين، وتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه.
رؤية كندية جديدة للتعاون الدولي
تأتي هذه الزيارة في وقت تسعى فيه كندا إلى تنويع علاقاتها التجارية دولياً، حيث أكد رئيس الوزراء الكندي أن حكومته تتبنى نهجاً عملياً في التعامل مع الشركاء العالميين، مشدداً على أن الانخراط مع الدول لا يعني بالضرورة الاتفاق معها في كل شيء. وأضاف كارني: إن توجيه النصائح للدول من بعيد استراتيجية غير فعالة؛ فهي قد تكون مرضية للنفس، لكنها تفتقر إلى التأثير.
استثمارات مستقبلية
كشف مكتب رئيس الوزراء الكندي عن خطط لقيادة وفد من صناديق التقاعد الكندية لاستكشاف فرص استثمارية ضخمة في قطاعي الطاقة والذكاء الاصطناعي في المملكة، مما يعكس الثقة الكندية في التحولات الاقتصادية التي تشهدها السعودية.
تعتبر هذه الخطوة تتويجاً لمسار استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي بدأت في عام 2023، لتطوي بذلك صفحة سنوات من التوترات السابقة، وتفتح آفاقاً جديدة للمصالح المشتركة والتعاون الاقتصادي المستدام.


