بعد اضطرابات الحرب.. هل يعود قطاع الشحن العالمي إلى مساره الطبيعي؟

بعد اضطرابات الحرب.. هل يعود قطاع الشحن العالمي إل

ألحقت الحرب التي شهدتها المنطقة مؤخراً أكبر قدر من الاضطراب في حركة الشحن التجاري منذ صدمات جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية الأوكرانية. فمنذ اندلاع التوترات في أواخر فبراير، واجهت خطوط الشحن هجمات على سفنها، وتأخيرات طويلة، وارتفاعاً حاداً في تكاليف التشغيل.

ومع ذلك، وبعد أكثر من أربعة أشهر من الاضطرابات، يشير المحللون إلى أن الإرث الأكثر ديمومة لهذه الحرب قد يكون في محدودية التغيير الذي أحدثته على المدى الطويل، حيث تؤكد الطبيعة الحيوية للتجارة البحرية أن الصناعة ستواصل عملها وفق آلياتها المعتادة.

المرونة في مواجهة الأزمات

لطالما تميزت صناعة الشحن العالمية بمرونتها الفائقة في مواجهة الأزمات، وقدرتها على التعافي السريع. فعلى سبيل المثال، في عام 2020، انخفضت أحجام شحن الحاويات عالمياً بنسبة 1.2% فقط، وبحلول يناير 2021، تجاوزت أحجام الشحن مستويات ما قبل الجائحة.

وبعد التوقيع على مذكرة التفاهم لإنهاء الصراع في 17 يونيو، بدأت شركات الشحن في استعادة طاقتها التشغيلية بسرعة. وتشير بيانات Xeneta إلى أن سعة الحاويات في المنطقة، التي كانت قد انخفضت بشكل حاد، عادت بالفعل إلى مستويات ما قبل الحرب على العديد من المسارات، حيث تجاوزت السعة بين آسيا والساحل الغربي للولايات المتحدة أرقامها القياسية السابقة.

سفينة
سفينة شحن تابعة لشركة ميرسك الدنماركية تعبر قناة بنما.

تحديات المستقبل والدروس المستفادة

يوضح الخبراء أن الشحن يظل مدفوعاً بالطلب، فالسفن لا تبحر لمجرد الرغبة، بل لتلبية احتياجات المستهلكين من الغذاء والوقود والسلع التقنية. ويرى جوداه ليفين، رئيس الأبحاث في Freightos، أن قطاع شحن الحاويات سيعود إلى نمطه السابق، مع استمرار الموانئ الرئيسية كمركز ثقل إقليمي.

ومع ذلك، كشفت الحرب عن أهمية الممرات البديلة والجسور البرية التي استخدمتها الشركات كخطة طوارئ، مما يوفر رؤية استباقية لكيفية التعامل مع الأزمات المستقبلية.

اجتماع
الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز خلال مؤتمر صحفي في لندن.

تعزيز التعاون الدولي

تضع المنظمة البحرية الدولية (IMO) حماية ممرات الشحن على رأس أولوياتها، مع توجه نحو تعزيز التنسيق الدولي لضمان استمرارية التجارة العالمية. ويشير الأكاديميون إلى أن الدرس طويل الأمد ليس في استبدال الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، بل في تقليل الاعتماد المفرط على أي ممر نقل منفرد من خلال بناء نظام لوجستي متكامل يدمج بين البحر والبر.

وفي الختام، يرى المحللون أن الأزمات قد تدفع نحو إطار أمني متعدد الأطراف يمتلك ملكية إقليمية بدلاً من الاعتماد على القوى الخارجية، مؤكدين أن الإبداع البشري سيجد دائماً طرقاً لاستعادة تدفق التجارة، تماماً كما تجد المياه مسارها في الطبيعة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص