الاقتصاد العراقي في مهب الصرف المؤقت: أزمة الموازنة ترهن مستقبل المشاريع وتراكم ديوناً بالمليارات

الاقتصاد العراقي في مهب الصرف المؤقت: أزمة الموا

يعيش الاقتصاد العراقي حالة من الشلل غير المعلن في ظل غياب الموازنة العامة، مما دفع الدولة إلى الاعتماد الكلي على قاعدة الصرف المؤقت. هذا الوضع لم يعد مجرد إجراء إداري، بل تحول إلى أزمة خانقة تعطل المشاريع الاستثمارية، وتؤخر صرف الرواتب، وتجمد التعيينات، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو موازنة 2027 وسط مخاوف من ترحيل التزامات مالية ثقيلة.

العراقيون
العراقيون يطالبون البرلمان بسرعة إقرار الموازنة العامة

رواتب متأخرة وشلل في المشاريع

تنعكس حالة الركود الاقتصادي بوضوح في شوارع بغداد، حيث يشكو المواطنون من تأخر صرف الرواتب والمستحقات المالية لمدد تصل إلى 40 يوماً في بعض المؤسسات. ويؤكد الموظفون والمواطنون أن غياب الموازنة أدى إلى توقف المشاريع الاستراتيجية، مثل مشاريع الجسور والبنى التحتية، مما تسبب في اختناقات مرورية وتراجع في الحركة التجارية، فضلاً عن تعطيل فرص التوظيف، خاصة في القطاع الصحي.

التزامات صادمة تنتظر موازنة 2027

كشف عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، جمال كوجر، عن أرقام مقلقة بشأن الالتزامات المالية المُرحلة إلى موازنة عام 2027، والتي قد تلتهم نصف موازنة البلاد. وتشمل هذه الالتزامات:

  • مستحقات للمشاريع والمقاولين بقيمة 33 تريليون دينار (نحو 25 مليار دولار).
  • قروض مستحقة للمصارف الحكومية الثلاثة تتراوح بين 105 و110 تريليونات دينار (نحو 80-84 مليار دولار).
108.7
108.7 مليار دولار ديون ومستحقات تنتظر موازنة عام 2027

وأوضح كوجر أن الحكومة الحالية تعمل كـ حكومة تصريف أعمال بسبب محدودية قدرتها على الإنفاق خارج نطاق النفقات التشغيلية، مشيراً إلى أن نجاح موازنة 2027 يعتمد بشكل حاسم على استقرار الأوضاع الأمنية الإقليمية وتأثيرها على صادرات النفط، التي تعد المصدر الرئيس لتمويل 90% من الإنفاق العام.

تحديات التمويل وحزمة الإصلاحات المطلوبة

يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي أن اعتماد العراق الكلي على النفط يضع المالية العامة أمام مخاطر حقيقية في ظل تذبذب الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل. ولتجاوز هذه الأزمة، يشدد الخبراء على ضرورة تبني حزمة إصلاحات عاجلة تشمل:

  • تقليص الإنفاق الحكومي غير الضروري.
  • تعظيم الإيرادات غير النفطية (الجمارك والضرائب).
  • تفعيل القطاع الخاص ودعم الصناعة والزراعة الوطنية.
  • مكافحة الفساد المالي والإداري واسترداد الأموال المنهوبة.

يُذكر أن المشهد المالي تعقد بشكل أكبر بعد تشكيل الحكومة برئاسة علي الزيدي في مايو 2026 بتشكيلة وزارية منقوصة، حيث أدت الخلافات السياسية إلى تأخير استكمال الوزارات السيادية، مما حال دون إرسال مشروع موازنة متكامل يلبي متطلبات المرحلة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص