يواجه مزارعو القمح في محافظتي القنيطرة ودرعا صعوبات لوجستية وتقنية بالغة خلال موسم تسليم المحصول للجهات الرسمية، حيث تتفاقم التحديات بين الإغلاق الاضطراري للمراكز المحلية والتعقيدات التقنية التي يفرضها نظام المنصة الإلكترونية الجديد.
معاناة مزارعي القنيطرة: تكاليف النقل تهدد هوامش الربح
في محافظة القنيطرة، أدى إغلاق كافة مراكز استلام الحبوب لـ أسباب أمنية إلى وضع المزارعين أمام خيارات صعبة، حيث اضطروا لنقل محاصيلهم إلى مراكز التسويق في منطقة الكسوة بريف دمشق. هذا الواقع دفع المزارعين إلى خيار البيع المباشر للتجار بأسعار بخسة لتجنب تكاليف النقل الباهظة والانتظار لأيام طويلة.
من جانبه، حذر عبد الرحمن الخلف، رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة، من تداعيات هذه الأزمة، مشيراً إلى أن أصحاب الحيازات الصغيرة هم الأكثر تضرراً، حيث لا تغطي أجور النقل تكاليف الإنتاج. كما لفت إلى إشكالية فنية تتعلق بدمج المحاصيل في سيارات نقل مشتركة، مما يؤدي إلى فحص عينات متفاوتة الجودة وتحديد سعر موحد لا ينصف المزارعين أصحاب المحاصيل الممتازة.
عقبات تقنية في درعا
على الرغم من إعادة تأهيل صوامع مدينة نوى في درعا لاستقبال القمح، إلا أن المزارعين اصطدموا بعقبات تقنية تمثلت في الاعتماد الكلي على المنصة الإلكترونية لحجز مواعيد التسليم. وقد شكا المزارعون من بطء النظام الإلكتروني، حيث تصل فترات الانتظار للحصول على دور إلى مدة تتراوح بين 12 يوماً وشهر كامل، فضلاً عن توقف عمليات الاستلام المتكرر نتيجة انقطاع التيار الكهربائي.
المشهد العام: وفرة إنتاجية في مواجهة تحديات التسويق
رسمياً، أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة أن كميات القمح المستلمة خلال شهر يونيو/حزيران 2026 تجاوزت مليون و200 ألف طن، عبر 68 ألف عملية تسليم. وتتصدر محافظات الحسكة والرقة وحلب وحماة قائمة المناطق الأكثر إنتاجاً، حيث تشكل وحدها نحو 80% من إجمالي الكميات الموردة.
وتشير توقعات وزارة الزراعة إلى أن الموسم الحالي قد يشهد حصاد ما بين 2.3 و2.5 مليون طن من القمح، مدعوماً بتحسن معدلات الأمطار، وهو ما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالموسم الماضي الذي بلغ فيه الإنتاج نحو 900 ألف طن.


