يبدأ الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من يوم غد الأربعاء، تطبيق نظام ضريبي جديد يستهدف الطرود المستوردة منخفضة القيمة، وذلك في إطار جهود حثيثة لتنظيم قطاع التجارة الإلكترونية وضبط تدفق السلع القادمة من خارج الحدود، مع تعزيز الرقابة الجمركية وضمان تكافؤ الفرص في السوق الأوروبية.
آليات تطبيق الضريبة الجديدة
بموجب القرار، أقر الاتحاد الأوروبي إلغاء الإعفاء الجمركي الذي كان يتمتع به سابقاً الطرود التي تقل قيمتها عن 150 يورو (نحو 170.8 دولاراً). وسيتم استبدال هذا الإعفاء برسم مؤقت قدره 3 يورو (نحو 3.4 دولاراً) يُفرض على كل فئة من السلع المستوردة ضمن الشحنة الواحدة، وليس على كل قطعة على حدة.
على سبيل المثال، سيتحمل المستورد رسوماً قدرها 3 يورو عند استيراد عدة قمصان في شحنة واحدة، بينما ستتضاعف الرسوم إلى 6 يورو إذا تضمنت الشحنة فئات متنوعة (مثل قميص وساعة يد). ومن المقرر أن تظل هذه الرسوم سارية حتى الأول من يوليو/تموز 2028، قبل الانتقال إلى تطبيق نظام الرسوم الجمركية التقليدية بناءً على نوع السلع.
دوافع القرار وتحديات الرقابة
تأتي هذه الخطوة في ظل طفرة غير مسبوقة في التجارة الإلكترونية؛ حيث استقبل الاتحاد الأوروبي نحو 6 مليارات طرد تجاري صغير خلال عام 2025، معظمها قادم عبر منصات عالمية، مقارنة بـ 4.6 مليارات طرد في عام 2024. وتؤكد المفوضية الأوروبية أن هذا التدفق الهائل أدى إلى صعوبات في الرقابة، حيث أظهرت عمليات التفتيش أن أكثر من 60% من السلع المستوردة تفتقر إلى وثائق السلامة المطلوبة أو تحتوي على مكونات محظورة.
وفي هذا السياق، صرح بيرند لانغه، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بأن الوضع أصبح خارج السيطرة، مشيراً إلى أن عدد الطرود الواردة تضاعف أكثر من 4 مرات منذ عام 2022، مما جعل إجراءات التفتيش التقليدية غير كافية.
من يتحمل التكلفة النهائية؟
وفقاً للوائح الاتحاد الأوروبي، يقع العبء القانوني لدفع الرسوم على عاتق المستورد. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن منصات التجارة الإلكترونية قد تعمد إلى نقل هذه التكلفة إلى المستهلكين النهائيين عبر رفع أسعار السلع.
وتعتزم السلطات الأوروبية مراقبة أي محاولات للالتفاف على القرار، مثل إعادة توجيه الطرود عبر دول وسيطة. كما سيُفرض على مزودي خدمات التجارة الإلكترونية، بدءاً من الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تقديم بيانات مرجعية تفصيلية عن المنتجات، مع التخطيط لفرض رسوم معالجة إضافية مستقبلاً لتغطية تكاليف التفتيش الجمركي.


