روسيا تطلق مشروعاً استراتيجياً لبناء أضخم منشأة لإعادة تدوير الوقود النووي

روسيا تطلق مشروعاً استراتيجياً لبناء أضخم منشأة لإ

تستعد روسيا لاتخاذ خطوات تنفيذية لبناء منشأة كيميائية إشعاعية تعد الأكبر من نوعها في البلاد، وذلك في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى إغلاق دورة الوقود النووي وتحويل النفايات المشعة إلى موارد طاقة متجددة.

نحو دورة وقود نووي مغلقة

يندرج هذا المشروع ضمن استراتيجية الطاقة النووية ثنائية المكونات، التي تعتمد على التكامل بين المفاعلات الحرارية والمفاعلات السريعة. وبموجب هذا النهج، لا يُنظر إلى الوقود النووي المستهلك كنفايات نهائية، بل كمادة خام قابلة للمعالجة وإعادة الإدخال في دورة الإنتاج، مما يعزز كفاءة استغلال الموارد النووية.

قدرات تقنية وتصميم مرن

صُممت المرحلة الأولى من المنشأة لمعالجة نحو 400 طن من الوقود سنوياً. وتعتمد الهندسة المعمارية للمصنع على التصميم النمطي الذي يسمح بالتوسع المستقبلي في الطاقات الإنتاجية. ومن المقرر أن تتعامل المنشأة مع وقود المفاعلات الحرارية التقليدية ومواد المفاعلات السريعة على حد سواء، مع تحديد الموقع النهائي وحجم الاستثمارات قبل نهاية عام 2026، بناءً على دراسات لوجستية وبيئية دقيقة.

المنطق التقني والبيئي

تعتمد العملية على معالجة كيميائية إشعاعية متطورة لاستخلاص اليورانيوم والبلوتونيوم القابلين لإعادة الاستخدام، بينما يتم تحويل النفايات عالية الإشعاع إلى تخزين طويل الأجل. ويوضح الخبراء أن هذا النهج يقلل بشكل كبير من حجم النفايات النووية، ويوفر بديلاً مستداماً لتوسيع المستودعات الجيولوجية التقليدية.

آفاق السوق العالمية

وفي هذا السياق، أكد أندريه نيكيبلوف، نائب مدير عام مؤسسة روساتوم، أن المشروع لا يقتصر على كونه حلاً بيئياً محلياً، بل يمتد ليشمل معالجة المخزون العالمي من الوقود النووي المستهلك، الذي يتجاوز 360 ألف طن. وأضاف أن هذه التقنيات ستمنح روسيا ميزة تنافسية في سوق الطاقة النووية العالمية، مما يتيح لها الانتقال نحو شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع الدول التي تعتمد على التصاميم الروسية في مفاعلاتها.

ويأتي هذا المشروع كركيزة أساسية للانتقال إلى مفاعلات الجيل الرابع، مما يضع روسيا في قلب نموذج صناعي جديد يرتكز على إعادة تدوير الموارد وتعظيم سلاسل القيمة المضافة في قطاع الطاقة النووية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص