بورصات الدم.. كيف تحولت التوقعات السياسية إلى تجارة مربحة للأسرار العسكرية؟

بورصات الدم.. كيف تحولت التوقعات السياسية إلى تجا

لم تعد الحروب والنزاعات العسكرية مصدراً للخوف والقلق فحسب، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى ساحة خصبة للربح السريع عبر ما يُعرف بـ منصات التوقعات. هذه المنصات، التي تروج لنفسها كأدوات لتحليل الاحتمالات، باتت بوابة لاستغلال المعلومات الاستخباراتية الحساسة، مما دفع مشرعين ومراقبين لوصف الظاهرة بأنها تجارة في الموت.

مراهنات على وقع القنابل

خلال العامين الماضيين، انتشرت ظاهرة المراهنة على مواعيد دقيقة لأحداث كبرى، مثل شن عمليات عسكرية أو موعد انتهائها. وفي نموذج صارخ لهذا التوجه، شهدت منصة بولي ماركت (Polymarket) نشاطاً مريباً قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026؛ حيث راهن أكثر من 150 حساباً على توقيت الضربة، محولين استثماراتهم من مبالغ زهيدة إلى أرباح ضخمة بلغت 89.6 مليون دولار في غضون ساعات.

شعار
شعار منصة بوليماركت لأسواق التوقعات يظهر على شاشة رقمية (شترستوك)

أنماط مشبوهة وتسريب للمعلومات

أثارت العمليات الأخيرة شكوك المحققين، خاصة مع تكرار أنماط معينة في الحسابات الرابحة:

  • إنشاء حسابات مجهولة قبل 24 ساعة فقط من وقوع الحدث.
  • الرهان بمبالغ ضخمة على تواريخ محددة بدقة متناهية.
  • استخدام عملات مشفرة يصعب تتبعها مالياً.

في إحدى الحالات، تمكن ستة حسابات من حصد أكثر من 1.2 مليون دولار عبر الرهان على نعم لوقوع ضربة عسكرية، رغم استبعاد 74% من المشاركين الآخرين لهذا الاحتمال في ذلك التوقيت.

تقرير
تقرير يكشف تحول مؤسسات إعلامية إلى منصات لتسويق المراهنات

نماذج من التورط العسكري

تجاوزت القضية حدود الحظ لتصل إلى أروقة الاستخبارات والجيوش. فقد كشفت التحقيقات أن أحد الحسابات التي ربحت 400 ألف دولار من الرهان على الإطاحة بالرئيس الفنزويلي، كان يعود لضابط في القوات الأمريكية الخاصة، والذي يخضع حالياً للمحاكمة بتهمة استغلال معلومات سرية.

وفي حالة أخرى، تورط ضابط برتبة رائد في سلاح الجو الإسرائيلي مع صديق مدني في التلاعب بالرهانات على موعد الهجوم على إيران، حيث كان الضابط يزود صديقه بتوقيتات الاجتماعات السرية، مما مكنهما من اقتسام أرباح ضخمة قبل أن يتم كشف أمرهما وإيداعهما السجن.

الرهانات
الرهانات في بولي ماركت حول الحرب على إيران لأكثر من مليار دولار

واقع مخيف ومطالبات بالحظر

يرى مراقبون أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في التربح المالي، بل في إمكانية تحول هذه المنصات إلى أداة ضغط لتنفيذ عمليات عسكرية أو التأثير على مسار القرارات السياسية لتحقيق أرباح شخصية. وقد وصف السيناتور الديمقراطي كريس مورفي ما يجري بأنه تربح من الموت بشكل قانوني، مطالباً بحظر هذه الممارسات التي تهدد نزاهة القرار الدولي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص