شهدت الأسواق الألمانية تحولاً ملموساً في أسعار القهوة، حيث بدأت كبرى العلامات التجارية الشهيرة رحلة تراجع في الأسعار، واضعةً حداً لسنوات من الزيادات المتتالية التي أثقلت كاهل المستهلكين. وجاء هذا التوجه بعد أن بادرت سلاسل التجزئة الكبرى بخفض أسعار منتجات علامات تجارية مرموقة مثل جاكوبس ولافاتسا ودالماير وميليتا.
تحركات واسعة في قطاع التجزئة
بحسب استطلاع أجرته وكالة الأنباء الألمانية، تصدرت سلسلة متاجر الخصومات ليدل المشهد كأولى الشركات التي قلصت أسعار القهوة بنسبة وصلت إلى 10%، وتبعتها سلسلة كاوفلاند التي عدلت أسعار المنتجات ذاتها في جميع فروعها. وفي السياق ذاته، أعلنت سلسلتا ألدي نورد وألدي سود عن تطبيق تخفيضات دائمة على عدد من العلامات التجارية.
وعلى صعيد السلاسل الأخرى، اتخذت الشركات مواقف تفاعلية مع متغيرات السوق:
- إيديكا: خفضت أسعار بعض منتجات علاماتها التجارية الخاصة مع توقعات بتخفيضات إضافية.
- ريفيه وبيني: أكدتا عزمهما تعديل الأسعار قريباً.
- نيتو: أعلنت التزامها بخفض الأسعار بما يتوافق مع تطورات السوق.
- نورما: أشارت إلى أنها لا تزال تعتمد تخفيضات سابقة أجرتها في منتصف مايو/أيار على 14 منتجاً من علاماتها الخاصة.
خلفية الأزمة: من ندرة المحاصيل إلى تصحيح المسار
تأتي هذه الموجة من التخفيضات بعد فترة طويلة من الارتفاعات الحادة التي فرضتها زيادة تكاليف المواد الخام، والتي نتجت بشكل رئيسي عن ضعف المحاصيل في الدول المنتجة للبن، لا سيما البرازيل، التي واجهت موجات جفاف أثرت على حجم الإنتاج العالمي.
بدأت مؤشرات التراجع تظهر منذ خريف عام 2025، حيث خفضت السلاسل الكبرى أسعار علاماتها التجارية الخاصة، تبعتها جولة تخفيضات في مايو/أيار 2026 وصلت إلى 50 سنتاً للعبوة الواحدة.
ورغم هذه الانفراجة، تشير بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني إلى أن أسعار القهوة لا تزال تتجاوز مستوياتها المسجلة في عام 2020، مما يعني أن المستهلك الألماني لا يزال بعيداً عن استعادة مستويات الأسعار التي كانت سائدة قبل موجة التضخم العالمية في أسواق البن.


