كشفت دراسة علمية حديثة أن تأثير الإجهاد الحراري على الأبقار الحلوب لا يقتصر على تقليص كميات الإنتاج فحسب، بل يمتد ليشمل تراجعاً جوهرياً في جودة الحليب من حيث محتواه من الدهون والبروتين، مما يفاقم الخسائر الاقتصادية في قطاع الألبان العالمي.
وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية إنفايرونمنتال ريسيرتش لترز، أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تخفيف تدريجي في تركيز المكونات الغذائية الأساسية للحليب، وهي ظاهرة تبدأ في الظهور حتى قبل وصول الحرارة إلى المستويات التي تسبب انخفاضاً حاداً في حجم الإنتاج.
تحليل بيانات ضخمة
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات شملت نحو 6.5 مليون بقرة خلال الفترة بين 2007 و2016، مع ربطها ببيانات مناخية دقيقة غطت 43 ولاية أمريكية، حيث تم رصد التغيرات بدقة جغرافية عالية تصل إلى 4 كيلومترات.
تداعيات اقتصادية غير مرئية
وأوضح الدكتور آرييل أورتيث-بوبيا، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن هذا التأثير يحدث بشكل غير ملحوظ تقريباً، مشيراً إلى أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تراجع جودة الحليب تقارب تلك الناتجة عن انخفاض كمية الإنتاج، مما يعني تضاعف الضرر الفعلي على المزارعين.
من جانبه، أكد الباحث جيسون برييتو أن هذا التأثير يمتد على مدار العام، ولا يقتصر فقط على فترات الصيف أو موجات الحر الشديدة. وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع مؤشر الحرارة والرطوبة بمقدار 10 نقاط يتسبب في تراجع العائدات بنسبة 2.8% سنوياً، وهو ما يعادل خسائر تقدر بنحو 1.65 مليار دولار في قطاع يمثل 20% من الإنتاج الحيواني في الولايات المتحدة.
غياب التكيف البيولوجي
خلصت النتائج إلى غياب قدرة الأبقار على التكيف البيولوجي مع الحرارة عبر الأجيال، حيث لم تُسجل فروق جوهرية في تحمل الحرارة بين الأعمار أو المناطق الجغرافية، مما دفع الباحثين إلى الدعوة لإعادة توجيه جهود التطوير في صناعة الألبان نحو تعزيز مقاومة الأبقار للمناخ، بدلاً من التركيز الحصري على زيادة كميات الإنتاج.


