في تصعيد جديد للتوترات التجارية، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على جميع السلع الأوروبية، وذلك رداً على ما وصفه بضرائب الخدمات الرقمية التي تفرضها الدول الأوروبية. وعلى الرغم من حدة التصريحات، إلا أن الأسواق العالمية أظهرت حالة من الهدوء وعدم الاكتراث، وهو ما يعكس تغير موازين القوى القانونية بين البيت الأبيض والمؤسسات القضائية.
خلفية التهديد: صراع الضرائب الرقمية
أوضح ترامب عبر منصته تروث سوشيال أن أي دولة أوروبية تطبق ضريبة على الخدمات الرقمية -التي تشمل قطاعات واسعة بدءاً من إعلانات غوغل وصولاً إلى منصات البث مثل سبوتيفاي- ستواجه رسوماً باهظة تتجاوز الاتفاقيات التجارية القائمة. وتأتي هذه الخطوة في ظل قناعة ترامب بأن هذه الضرائب تستهدف بشكل غير عادل شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة.
لماذا لم تعد تهديدات ترامب ترعب الأسواق؟
يعود الفضل في هذا الهدوء الاقتصادي إلى حكم مفصلي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية في فبراير/شباط الماضي، والذي قيد بشكل كبير قدرة الرئيس على استخدام قانون السلطات الاقتصادية للطوارئ الدولية لعام 1974 كأداة لفرض رسوم جمركية أحادية.
وفي هذا السياق، كتب رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس: عندما يمنح الكونغرس سلطة فرض الرسوم الجمركية، فإنه يفعل ذلك بوضوح ومع فرض قيود دقيقة. ولم يحدث أي من ذلك في هذه الحالة.
موقف الخبراء القانونيين
من جانبه، أكد جيفري شواب، مدير التقاضي في مركز حرية العدالة، أن الصلاحيات الممنوحة للرئيس ليست مطلقة، مشدداً على أن: ما لم يتم اتباع الإجراءات القانونية واستيفاء الشروط، لا يمكن للرئيس فرض رسوم جمركية وقتما يشاء.
الخطط البديلة وإدارة الأزمات
بعد تضييق الخناق القانوني عليه، لجأت إدارة ترامب إلى مسارات أكثر تعقيداً، منها فرض رسوم جمركية موحدة بنسبة 10%، واللجوء إلى القسم 301 من القانون التجاري الأمريكي لفتح تحقيقات قد تستغرق أشهراً قبل الوصول إلى أي نتائج ملموسة.
ويرى محللون أن هذه التحقيقات قد تُستخدم كأداة ضغط في المفاوضات التجارية، تماماً كما حدث في ولاية ترامب الأولى، حيث لم تُترجم التهديدات حينها إلى زيادات فعلية في الرسوم، مما يجعل فرض رسوم بنسبة 100% في الوقت الراهن أمراً يفتقر إلى الواقعية القانونية والعملية.


