تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز عودة تدريجية لاستقرارها بعد فترة من التوتر والتصعيد، حيث سجلت أعداد الناقلات والسفن التجارية العابرة ارتفاعاً ملحوظاً، رغم بقاء مؤشرات الملاحة دون مستويات ما قبل الأزمة، وسط استمرار الحذر في العمليات البحرية.
وتشير التقديرات الملاحية إلى أن تدفقات النفط عبر المضيق قد لا تتجاوز في المرحلة الأولى 70% من معدلاتها السابقة، مع استمرار اعتماد بعض دول الخليج على خطوط الأنابيب والممرات البديلة. وتأتي هذه التطورات عقب الإعلان عن مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية التي مهدت لإعادة تنظيم حركة المرور البحري بعد تراجع حاد في النشاط الملاحي بلغ نحو 90% خلال ذروة الأزمة.
وأظهرت بيانات منصة كيبلر لتحليل الملاحة البحرية، أن المضيق شهد مؤخراً عبور نحو 95 مليون برميل من النفط ومشتقاته، بمتوسط يومي يقارب 9 ملايين برميل، مقارنة بأقل من 3 ملايين برميل يومياً قبل توقيع مذكرة التفاهم.
توزع المسارات البحرية
تنوعت مسارات السفن منذ الإعلان عن الاتفاق، حيث عبر المضيق 283 سفينة، توزعت كالتالي:
- 28 سفينة عبرت الممر الدولي.
- 76 سفينة عبرت الممر الإيراني.
- 46 سفينة عبرت الممر الجنوبي المحاذي للسواحل العمانية خلال 3 أيام فقط.
- 133 سفينة عبرت مسارات غير محددة.
التواجد العسكري والجهود الإنسانية
ورغم التعافي النسبي، لا يزال الوجود العسكري حاضراً؛ حيث تواصل حاملات الطائرات الأمريكية عملياتها في بحر العرب لضمان حرية الملاحة، بالتوازي مع نشر حلف الناتو لقطع بحرية أوروبية للمساهمة في إزالة الألغام وتأمين المسارات.
إنسانياً، بدأت الأمم المتحدة تنفيذ خطة لإجلاء نحو 11 ألف بحار عالق على متن 500 إلى 600 سفينة، مع استمرار العمل بممرات مؤقتة وإجراءات إرشاد بحري إضافية لضمان سلامتهم.
مستقبل إدارة المضيق
لا تزال النقاشات السياسية والاقتصادية قائمة حول القواعد الحاكمة للمضيق؛ ففي حين تتمسك الولايات المتحدة بمبدأ حرية العبور ورفض فرض رسوم، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن مذكرة التفاهم تضمنت حصول طهران على مقابل مادي للخدمات المقدمة للسفن، مع السعي لتعزيز صادراتها النفطية.
من جهتها، أكدت سلطنة عُمان تنسيقها مع المنظمة البحرية الدولية لضمان أمن الممر الجنوبي، بينما شددت قطر على ضرورة وجود تفاهم إقليمي يضم دول الخليج وإيران لإدارة المضيق، بعيداً عن سيطرة طرف واحد، مع استمرار التساؤلات حول طبيعة النموذج المستقبلي للممر؛ هل سيكون منفذاً دولياً دون رسوم كـ مضيق ملقا، أم ممرّاً بإدارة مركزية ورسوم عبور كـ قناة بنما؟


