أظهرت البيانات الصادرة عن وزارة التجارة الأمريكية نمو الاقتصاد بوتيرة تفوق التوقعات خلال الربع الأول من عام 2026، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً سنوياً بنسبة 2.1%، متجاوزاً التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى 1.6%، ومحققاً قفزة ملحوظة مقارنة بنمو الربع الأخير من عام 2025 الذي بلغ 0.5%.
ويعزى هذا الأداء الاقتصادي القوي بشكل رئيسي إلى زيادة استثمارات الشركات، لا سيما في قطاعات مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى دور الصادرات والإنفاق الاستهلاكي في دفع عجلة النمو، على الرغم من التراجع الملحوظ في الإنفاق الحكومي.
مؤشرات سوق العمل
وفي سياق متصل، كشفت وزارة العمل الأمريكية عن تحسن في سوق العمل، حيث انخفضت طلبات الحصول على إعانات البطالة الجديدة بمقدار 12 ألف طلب، لتصل إلى 215 ألفاً خلال الأسبوع المنتهي في 20 يونيو/حزيران، وهو رقم جاء أفضل من توقعات الأسواق التي كانت تترقب 225 ألف طلب، مما يعكس متانة سوق العمل رغم استمرار حذر الشركات في عمليات التوظيف.
تحديات التضخم والسياسة النقدية
وعلى الجانب الآخر، تبرز ضغوط تضخمية متزايدة، إذ ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي -المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي- إلى 3.4% خلال مايو/أيار على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
كما صعد المؤشر العام لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى 4.1% على أساس سنوي، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإسكان والخدمات المالية والتأمين. وفي المقابل، سجل الإنفاق الاستهلاكي نمواً بنسبة 0.7%، بالتزامن مع ارتفاع مماثل في الدخل الشخصي، ووصول معدل الادخار إلى 3%.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الاحتياطي الفدرالي قد يستمر في نهجه المتشدد تجاه أسعار الفائدة؛ إذ يراقب البنك المركزي عن كثب تطورات التضخم واستقرار أسواق الطاقة، خاصة في ظل تقلبات الملاحة في مضيق هرمز وبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.


