كشف رئيس الوزراء، الزيدي، عن تحول استراتيجي مرتقب في طبيعة العلاقات العراقية الأميركية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً جذرياً من الشراكة العسكرية إلى الشراكة الاقتصادية الشاملة، وذلك بالتزامن مع انسحاب آخر القوات الأميركية من البلاد في 30 سبتمبر المقبل.
الشريك المفضل
وفي تصريحاته التي تسبق زيارته المرتقبة إلى واشنطن، أكد الزيدي أن الولايات المتحدة أصبحت الشريك المفضل للعراق، مشدداً على أن الشركات الأميركية ستحظى بالأولوية القصوى في المشروعات التنموية. وأوضح قائلاً: لقد وجهنا وزارات النفط والكهرباء والاتصالات بمنح الأولوية للشركات الأميركية الرصينة، مع التركيز على قطاعات الطاقة، التكنولوجيا، والبنية التحتية.
مشاريع طاقة واعدة
وفي إطار تعزيز هذه الشراكة، كشف الزيدي عن مقترحات طموحة تشمل:
- إنشاء صندوق مشترك للطاقة والتنمية بتمويل يعادل 500 ألف برميل نفط يومياً، يخصص لدعم مشاريع الكهرباء والبنية التحتية.
- إمكانية توسيع هذه الحصة لتصل إلى مليوني برميل يومياً مستقبلاً، رهناً بالظروف الاقتصادية والإنتاجية.
- استهداف رفع إنتاج العراق النفطي إلى 7 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.
كما أشار إلى أن المجلس الوزاري للاقتصاد قد أقر بالفعل مشاريع كبرى مع شركات عالمية مثل شيفرون وهاليبرتون وHKN، إلى جانب محادثات جارية مع ستارلينك لتطوير قطاع الاتصالات.
الملف الأمني والسيادة
وفيما يخص الملف الأمني، ربط الزيدي بين موعد الانسحاب الأميركي وإنهاء وجود الفصائل المسلحة، مؤكداً: بمجرد انسحاب القوات الأميركية، لن يكون هناك أي مبرر لأي مقاومة أو فصائل مسلحة خارج سلطة الدولة. وأضاف أن الحكومة ستحمل القوات الأمنية الرسمية مسؤولية تأمين الأراضي العراقية ومنع أي هجمات مستقبلية.
مكافحة الفساد
وفي سياق الإصلاح الداخلي، وصف الزيدي الفساد بأنه ظاهرة بنيوية تتطلب إجراءات حازمة، معلناً عن توجه الحكومة لنشر كافة العقود الحكومية عبر الإنترنت بشفافية تامة لضمان قطع الطريق أمام منافذ الهدر والفساد.
موقف العراق من أوبك
وحول التكهنات بشأن عضوية العراق في أوبك، نفى الزيدي وجود نية للانسحاب من المنظمة، لكنه لم يستبعد تعليق العضوية في حال تقييد قدرة العراق على زيادة طاقته الإنتاجية، مؤكداً في الوقت ذاته أن سعي بلاده نحو الشراكة الاقتصادية هو قرار وطني يهدف لتعزيز السيادة بعيداً عن سياسة المحاور.


