بدأت كبرى المؤسسات المصرفية في الصين حزمة من الإجراءات التنظيمية المشددة على تداول الذهب والمعادن النفيسة للأفراد، في خطوة تستهدف احتواء المخاطر المالية عقب انتهاء موجة الصعود التاريخية التي شهدتها الأسعار مؤخراً وانعكاسها الحاد في الأسواق العالمية.
وأعلن البنك الصناعي والتجاري الصيني، بصفته أكبر بنك في العالم من حيث الأصول، عن وقف خدمات الوساطة التي تتيح للأفراد تداول المعادن النفيسة في بورصة شنغهاي للذهب، وذلك اعتباراً من 24 يوليو/تموز المقبل. وقد وجه البنك عملاءه بضرورة تصفية مراكزهم المالية أو إغلاقها وتحويل حيازاتهم من الذهب إلى سيولة نقدية قبل حلول الموعد المحدد.
وفي سياق متصل، اتخذ بنك تشاينا غوانغفا إجراءً مماثلاً، مطالباً عملاءه بإغلاق مراكزهم في المعادن النفيسة قبل نهاية يونيو/حزيران، مع التحذير من تصفية المراكز المتبقية قسرياً في حال عدم الامتثال. وأوضح البنك أن هذه القيود لا تشمل منتجات الادخار المرتبطة بالذهب أو صناديق الاستثمار المتداولة في المعادن النفيسة.
انحسار الزخم السعري
تأتي هذه التحركات المصرفية في ظل تراجع السعر الفوري للذهب الذي هبط هذا الأسبوع دون مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، مبتعداً عن ذروته القياسية التي سجلها في يناير/كانون الثاني الماضي عند 5600 دولار. ويعزو المحللون هذا الانعكاس إلى تغير المشهد الجيوسياسي والاقتصادي، حيث أدت التوترات الأخيرة إلى تعزيز المخاوف التضخمية وتثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، مما أفقد الذهب جاذبيته كأصل استثماري مقارنة بالأصول المدرة للعائد.

إدارة المخاطر كأولوية قصوى
بررت المصارف الصينية هذه الخطوات بضرورة تعزيز إدارة المخاطر في ظل التقلبات الحادة للأسواق. وتعد هذه الإجراءات استكمالاً لسياسات بدأت منذ عام 2022، حيث أوقفت بنوك عديدة فتح مراكز جديدة للأفراد على العقود الرئيسية في بورصة شنغهاي للذهب.
وفي هذا الصدد، أشارت سونغ جيانغتشن، الباحثة في أكاديمية غوانغدونغ الجنوبية لسوق الذهب، إلى أن تأثير هذه القرارات سيكون محدوداً على السوق، نظراً لأن البنوك كانت قد فرضت بالفعل قيوداً سابقة منعت بموجبها المستثمرين من فتح مراكز تداول جديدة، مقتصرةً نشاطهم على تصفية المراكز القائمة.
وعلى الرغم من هذه التقييدات، لا يزال بإمكان الأفراد التداول عبر شركات الوساطة في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، أو الاستثمار في برامج الادخار التراكمي للذهب، وهو ما يعكس توجهاً رسمياً صينياً يهدف إلى الحد من المضاربات قصيرة الأجل وتوجيه المستثمرين نحو أدوات أكثر استقراراً على المدى الطويل.


