تشهد الساحة الدبلوماسية والسياسية حراكاً دولياً مكثفاً يهدف إلى إعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، وضمان تدفق إمدادات النفط والغاز العالمية دون عوائق أو رسوم إضافية، وذلك في أعقاب أشهر من التوترات العسكرية التي أثارت مخاوف بشأن أمن الطاقة؛ حيث يمر عبر هذا الممر الحيوي نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية.
إجراءات أمنية لضمان التدفق
أكد وزير الطاقة الأمريكي، كريس وايت، أن عودة تدفقات النفط إلى وضعها الطبيعي تأتي ثمرة لإجراءات أمنية وعسكرية وسياسية مكثفة، مشيراً إلى أن الجهود الدولية نجحت في تجاوز عقبة الألغام البحرية التي كانت تعيق الحركة. وأوضح وايت أن المضيق لم يعد خاضعاً لتهديدات الإغلاق، مستشهداً بعبور 72 سفينة محملة بنحو 20 مليون برميل من النفط خلال الساعات الـ24 الماضية.
من جانبه، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن حرية الملاحة في المضيق تعد مبدأً دولياً ثابتاً يجب أن يظل بلا رسوم، ملوحاً باستخدام أدوات ضغط سياسية وعقوبات ضد أي طرف يحاول الإخلال باتفاقات أمن الملاحة.
دور الناتو والمبادرة العُمانية
وفي سياق تعزيز الأمن البحري، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، أن عدداً من الحلفاء الأوروبيين نشروا قطعاً بحرية قرب المضيق للمساهمة في عمليات إزالة الألغام وتأمين المسارات الملاحية. بالتوازي مع ذلك، أعلنت سلطنة عُمان عن فتح ممر بحري مؤقت بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، بهدف تنظيم حركة السفن وضمان انسيابيتها دون فرض رسوم عبور، معتمدة في ذلك على مبادئ القانون الدولي.

مواقف دولية داعمة للاستقرار
تعكس التحركات الأخيرة توافقاً دولياً واسعاً، حيث أعربت قطر عن دعمها لكافة الترتيبات التي تضمن استقرار الممر المائي، مؤكدة أنه مصلحة اقتصادية عالمية. وفي الإطار ذاته، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي استعداد بلاده للعمل مع مختلف الأطراف لدعم مسار المفاوضات وتثبيت وقف إطلاق النار، بما يسهم في بناء إطار أمني إقليمي جديد يعزز استقرار سلاسل التوريد العالمية.
مؤشرات التعافي الملاحي
تشير بيانات الملاحة الحديثة إلى تحسن ملموس في حركة العبور، حيث ارتفع عدد السفن العابرة إلى نحو 30 ناقلة وسفينة يومياً، شملت ناقلات نفط وغاز وسفن شحن. وتكشف بيانات منصة مارين ترافيك أن حركة الملاحة عبر المضيق تضاعفت خلال الساعات الماضية لتسجل أعلى مستوياتها منذ أواخر فبراير الماضي، موزعة عبر مسارين رئيسيين: أحدهما يمر بمحاذاة المياه الإقليمية الإيرانية والآخر بمحاذاة شبه جزيرة مسندم العُمانية.


