شهدت تكاليف استئجار ناقلات النفط العملاقة في منطقة الخليج العربي ارتفاعاً قياسياً، حيث قفزت إلى نحو 9 أضعاف السعر المعتاد، في مؤشر يعكس امتداد أزمة مضيق هرمز من أسعار الخام إلى قطاع النقل البحري، وسط مخاوف من تراجع شهية الملاك للمخاطرة في الممرات المائية الحيوية.
مؤشرات قياسية في سوق الشحن
أفادت تقارير لوسطاء شحن بأن شركة سينوكور الكورية الجنوبية وافقت مبدئياً على استئجار ناقلة لنقل النفط من الخليج العربي إلى الهند عند مستوى 897 نقطة على مؤشر وورلدسكيل (Worldscale)، وهو ما يمثل 897% من معيار كلفة الشحن، ليسجل بذلك أعلى مستوى له منذ بداية العام الجاري.
ويشير المحللون إلى أن هذا الارتفاع يعكس حالة من الخلل في توازن سوق الناقلات، حيث تحاول شركات الشحن الموازنة بين العوائد المرتفعة والمخاطر الجيوسياسية المستمرة، في منطقة استحوذت خلال عام 2024 على قرابة 20% من استهلاك العالم من السوائل النفطية، وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً.
تحديات الملاحة وتباطؤ الحركة
على الرغم من بدء عودة تدريجية لحركة السفن عبر المضيق عقب اتفاقات تهدئة مؤقتة، إلا أن وتيرة العبور لا تزال بعيدة عن مستويات ما قبل الحرب، حيث تشير التقديرات إلى أن عشرات السفن فقط تعبر حالياً، مقارنة بمتوسط يومي كان يتراوح بين 100 و130 سفينة.
وأوضح مدير الشؤون البحرية في إنترتانكو، فيليب بلتشر، أن المسار المركزي الرئيسي في المضيق لا يزال يعاني من عقبات ملاحية، مما يضطر السفن لاستخدام مسارات بديلة أضيق عبر المياه الإقليمية الإيرانية والعمانية، وهو ما يقلل من كفاءة وسرعة دوران الناقلات.
تحذيرات أمنية وتأثيرها على الأسعار
أصدرت منظمات الشحن الدولية، بما فيها بيمكو وإنترتانكو وغرفة الشحن الدولية، إرشادات صارمة بخصوص عبور المضيق، محذرة من أن عودة عدد كبير من السفن دفعة واحدة قد يشكل خطراً ملاحياً كبيراً. كما أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، على ضرورة إعطاء الأولوية لسلامة البحارة، مشدداً على غياب المبررات التجارية للمخاطرة في ظل افتقار المنطقة لضمانات أمنية موثوقة.
هذه التحذيرات دفعت العديد من شركات الشحن إلى المطالبة بعلاوات تأمين ومخاطر مرتفعة، مما أبقى جزءاً من الأسطول العالمي خارج الخدمة في المنطقة، أو دفعهم لفرض أسعار باهظة مقابل قبول شحنات النفط من الموانئ الخليجية.


