بعد مرور 44 عاماً على فضيحة خيخون في مونديال 1982، حين تسببت نتيجة مباراة ألمانيا الغربية والنمسا في إقصاء الجزائر وسط صدمة عالمية، عادت المخاوف لتخيم على أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مع انطلاق النسخة الحالية من كأس العالم.
التوسع في البطولة ليشمل 48 منتخباً، مع عودة نظام تأهل أصحاب المركز الثالث إلى الأدوار الإقصائية، أثار تساؤلات جدية حول نزاهة المنافسة، حيث باتت أربع نقاط كافية لضمان العبور ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، مما قد يغري بعض المنتخبات بالاتفاق على نتائج تخدم مصالحهم المشتركة.
وفي هذا السياق، تبرز مباراة أستراليا وباراغواي القادمة كنموذج لهذا التخوف؛ إذ يمتلك كل منهما ثلاث نقاط، والتعادل بينهما قد يضمن تأهلهما معاً. وفي تعليقه على هذه الاحتمالية، قال مدافع أستراليا جايسون غيريا: أعتقد أنك تخون روح اللعبة إذا بحثت فقط عن إعلان هدنة، لا أعتقد أننا سنقبل بالتراجع أو رفع القدم عن دواسة الوقود.
تغييرات في اللوائح ومخاوف من المباريات الشكلية
إلى جانب احتمالات التواطؤ، فرض الفيفا تعديلاً جوهرياً في لوائح هذه النسخة، حيث أصبح سجل المواجهات المباشرة هو المعيار الأول للفصل بين المنتخبات المتساوية في النقاط، بدلاً من فارق الأهداف. وقد أدى هذا التغيير، بالتزامن مع نظام المجموعات الجديد، إلى جعل الجولة الثالثة شكلية لعدد أكبر من الفرق.
وتواجه المنتخبات التي تلعب في المجموعات الأخيرة ميزة تنافسية، حيث ستعرف مسبقاً النتائج المطلوبة للتأهل، بينما تعيش منتخبات المجموعات الأولى حالة من الترقب والغموض حول مصيرها، وهو ما يضعف تكافؤ الفرص.
هل يتجه المونديال نحو 64 منتخباً؟
أدت الصعوبات اللوجستية والتنظيمية التي فرضها نظام الـ48 منتخباً إلى طرح مقترحات داخل أروقة الفيفا بالانتقال إلى بطولة تضم 64 منتخباً في المستقبل. ويهدف هذا التوجه إلى العودة للنظام التقليدي القائم على تأهل أول منتخبين من كل مجموعة رباعية، وهو ما يراه البعض حلاً حتمياً لإنهاء البدايات والنهايات الباهتة لدور المجموعات.
وعلى الرغم من المخاوف التقنية، نجح التوسع في البطولة في منح فرص لمنتخبات صاعدة مثل الرأس الأخضر وكوراساو لترك بصمتها في المحفل العالمي، إلا أن التحدي الحقيقي يظل في إيجاد توازن يضمن الإثارة والنزاهة الرياضية بعيداً عن أشباح التواطؤ التاريخية.


