أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم رسمياً تعيين المدرب معين الشعباني على رأس الجهاز الفني للمنتخب التونسي بعقد يمتد لأربع سنوات، في خطوة تأتي عقب مشاركة مخيبة للآمال في نهائيات كأس العالم 2026، حيث ودع نسور قرطاج المنافسات من الدور الأول باحتلال المركز الأخير في مجموعتهم.
جاء هذا القرار بعد سلسلة من التجارب غير الموفقة مع مدارس تدريبية أجنبية، انتهت بإقالة المدرب صبري اللموشي عقب المباراة الأولى، ثم رحيل هيرفي رونار بعد فترة قصيرة لم تنجح في تغيير المسار. ويأتي اختيار الشعباني مدعوماً بسجل تدريبي حافل، تضمن التتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا مرتين مع الترجي التونسي، بالإضافة إلى نجاحات محلية وإقليمية مع نادي نهضة بركان.
عكس ما حققه المدربون المحليون فإن المشاركات التي عرفت حضور المدربين الأجانب كانت سيئة ومخيبة للآمال، ولم يتمكن أي منهم من مساعدة منتخب تونس على بلوغ الدور الثاني وتحقيق الفوز.
المدرب الوطني: خيار يدعمه التاريخ
يستند الاتحاد التونسي في توجهه الجديد إلى تاريخ المشاركات المونديالية، حيث ارتبطت أفضل لحظات المنتخب التونسي بالمدربين المحليين. ففي نسخة 1978، قاد عبد المجيد الشتالي تونس لتحقيق أول فوز أفريقي وعربي في تاريخ المونديال ضد المكسيك، محققاً أداءً لفت أنظار العالم.
كما شهدت مشاركات 2018 بقيادة نبيل معلول و2022 بقيادة جلال القادري، تحقيق انتصارات معنوية هامة ضد بنما وفرنسا، في حين عجز المدربون الأجانب -مثل هنري كاسبارجاك وروجر لومير- عن تحقيق نتائج مماثلة في نسخ أخرى، مما رسخ القناعة بأن المدرب التونسي هو الأقدر على فهم نفسية اللاعب المحلي وتحفيزه.
تحديات الهيكلة والإصلاح
يدرك المتابعون أن التعاقد مع الشعباني لا يمثل حلاً سحرياً في ظل غياب استراتيجية واضحة. فقد شهدت العشرين سنة الماضية تعاقب 18 مدرباً على المنتخب، مما أدى إلى غياب الاستقرار الفني. ويرى الخبراء أن نجاح الشعباني مرهون بمنظومة متكاملة تتجاوز حدود الجهاز الفني:
- إصلاح البنية التحتية: تعكف وزارة الشباب والرياضة حالياً على رصد ميزانيات ضخمة (نحو 220 مليون دولار) لتطوير ملعب المنزه، وتأهيل ملاعب سوسة والمنستير وصفاقس لتتوافق مع المعايير الدولية.
- الاستقرار الإداري: يطالب الشارع الرياضي بإصلاحات جوهرية داخل الاتحاد التونسي لكرة القدم، وضمان استقلاليته، وتطوير قطاع التحكيم الذي يعاني من تراجع ملحوظ.
- الاستراتيجية طويلة المدى: يهدف العقد الممتد لأربع سنوات إلى بناء منتخب جديد بعيداً عن ضغوط النتائج الآنية، والتركيز على العمل العلمي الممنهج.
القرار الأهم والأكثر جرأة حاليا تمثل في التعاقد مع مدرب وطني لمدة أربع سنوات كاملة دون ربطه بتحقيق نتائج إيجابية، بما أن الهدف الرئيس هو إعادة تشكيل المنتخب التونسي، والعمل وفق طرق وأساليب ممنهجة تستجيب للمعايير العلمية والفنية المتطورة.
وفي الختام، يظل معين الشعباني أمام اختبار حقيقي، ليس فقط في قيادة المباريات، بل في المساهمة مع كافة الأطراف الرياضية في تذليل العقبات الهيكلية، فالنجاح في كرة القدم الحديثة لم يعد يعتمد على بطل خارق، بل على منظومة إدارية وفنية متكاملة تضمن الاستمرارية والتطور.


