تحولت إثيوبيا من دولة كانت تعاني لسنوات طويلة من ويلات المجاعة والجفاف، إلى قوة زراعية صاعدة تقتحم قائمة كبار منتجي القمح في العالم، محققةً إنجازاً استراتيجياً في مسار أمنها الغذائي.
إنجاز تاريخي في الإنتاج الزراعي
أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أن بلاده نجحت في تحويل فكرة الاكتفاء الذاتي من القمح إلى واقع ملموس، بعد أن كانت حلماً بعيد المنال قبل سنوات قليلة. وبحسب الأرقام الرسمية، وصلت إثيوبيا إلى مستوى إنتاج سنوي يبلغ 33.8 مليون طن، مما وضعها في المركز السابع عالمياً، متساويةً في ذلك مع كندا.
للمقارنة، لا تزال روسيا تحتفظ بصدارة الإنتاج العالمي بنحو 102 مليون طن، تليها الولايات المتحدة بـ 44.9 مليون طن، بينما يقدر متوسط الإنتاج العالمي السنوي بنحو 790 مليون طن وفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو).
استراتيجية التحول الزراعي
بدأت هذه الطفرة منذ عام 2019 عبر مبادرة وطنية قادتها وزارة الزراعة ومعهد التحول الزراعي الإثيوبي، والتي ركزت على:
- تطبيق أنظمة الري الشتوي للحد من الاعتماد على الأمطار.
- إدخال أصناف متطورة من البذور المحسنة.
- توسيع نطاق استخدام التكنولوجيات الرقمية والابتكار الزراعي.
- إنشاء جمعيات زراعية منظمة تستهدف زراعة 1.3 مليون هكتار سنوياً.
أهمية استراتيجية للقارة الإفريقية
يرى خبراء أن هذا النجاح الإثيوبي يمثل خطوة حيوية لتأمين الغذاء في إفريقيا، التي تستورد سنوياً ما قيمته 8 مليارات دولار من القمح، لا سيما من روسيا وأوكرانيا. ويشير بنك التنمية الإفريقي إلى أن نحو 90 بالمئة من تجارة القارة مع روسيا تذهب لتغطية واردات القمح فقط.
تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه القارة تحديات جسيمة، حيث ينمو الطلب على الغذاء بنسبة 3 بالمئة سنوياً، ويعاني نحو 278 مليون إفريقي من انعدام الأمن الغذائي، في حين تظل تكلفة فاتورة الدعم الغذائي الحكومي في القارة مرتفعة لتصل إلى 260 مليار دولار سنوياً.
تجاوز تحديات الماضي
نجحت إثيوبيا في كسر حلقة الجفاف والمجاعات التي طاردت منطقة شرق إفريقيا منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث كانت تلك الأزمات تغطي أجزاء واسعة من إثيوبيا والصومال والسودان وكينيا. ويؤكد الخبراء في مجال الاستجابة للجفاف أن سر هذا التحول يكمن في الشراكات الاستثمارية، واعتماد أساليب الزراعة المستدامة، وتطوير البنية التحتية لإدارة الموارد المائية بشكل أكثر كفاءة.


