في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية مآلات الاتفاق الأميركي المؤقت مع طهران، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة هذا التفاهم على التحول إلى تخفيف اقتصادي مستدام. وتصطدم هذه الطموحات بـ شبكة متشابكة من العقوبات التي تراكمت على مدار عقود، مما يجعل عملية تفكيكها مهمة بالغة التعقيد قانونياً وتنظيمياً.
تراكم عقود من القيود
منذ أزمة احتجاز الرهائن عام 1979، فرضت الولايات المتحدة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، حزمة واسعة من العقوبات شملت حظراً تجارياً وتجميداً للأصول. هذه العقوبات لم تعد مجرد أوامر تنفيذية رئاسية، بل تحولت إلى تشريعات برلمانية راسخة في الكونغرس، مما يحد من قدرة أي إدارة أميركية على إلغائها بقرار منفرد.
ويؤكد خبراء قانونيون أن إزالة آلاف الكيانات المدرجة على قوائم العقوبات، بما في ذلك أفراد وشركات وناقلات نفط، قد تستغرق عاماً على الأقل من العمل الإجرائي والقانوني المكثف.
عقبات التنفيذ والشكوك السياسية
رغم إصدار وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح ببيع النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية حتى 21 أغسطس، يظل المسار محفوفاً بالمخاطر:
- تعقيدات الكونغرس: تواجه أي محاولة لتخفيف العقوبات المرتبطة بكيانات تصنفها واشنطن إرهابية (مثل الحرس الثوري وحزب الله) معارضة سياسية حادة.
- المخاطر القانونية: يظل قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب لعام 2016 سيفاً مسلطاً، حيث يتيح لضحايا الهجمات ملاحقة الكيانات المتهمة بدعم جماعات مسلحة، مما يدفع الشركات العالمية للحذر الشديد.
- تداخل التشريعات: تتطلب العملية تنسيقاً مع دول ومنظمات دولية فرضت عقوبات موازية، وهو ما يصفه خبراء بـ تقشير طبقات البصل، حيث يكشف كل إجراء عن تعقيدات جديدة.
حذر الأسواق والشركات
تشير التقديرات إلى أن الترخيص الأخير قد يدر على إيران نحو 3 مليارات دولار خلال شهرين، مع احتمالية صعود هذا الرقم إلى عشرات المليارات في حال استقرار الأوضاع. ومع ذلك، لا تزال البنوك وشركات الطاقة الدولية تتوجس خيفة من العودة للسوق الإيرانية؛ نظراً لبيئة العمل التنظيمية المتقلبة والمخاطر المرتبطة بعلاقات طهران مع دول مثل الصين وروسيا.
ويختم المحللون بأن الطريق لا يزال طويلاً قبل أن يصبح التعامل مع السوق الإيرانية أمراً طبيعياً في الأسواق العالمية، حيث تتطلب الاستثمارات الكبرى ضمانات استقرار سياسي بعيدة المدى تتجاوز الاتفاقات المؤقتة.


