تحليل استراتيجي يضع استثمارات التكنولوجيا تحت المجهر في ظل تباين التوقعات

هل أخطأت الأسواق في تقييم طفرة الذكاء الاصطناعي؟.. غولدمان ساكس يكشف الحقائق

مؤشرات الأسهم العالمية أمام تساؤلات حول مستقبل است

تشير تقديرات مصرف غولدمان ساكس إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تكون أكبر بكثير مما يتصوره المستثمرون حالياً، متوقعاً نمواً هائلاً في الإنفاق التكنولوجي خلال السنوات القادمة، وذلك على الرغم من المخاوف المتزايدة بشأن اقتراب ذروة هذا النمو في الأسواق العالمية.

إنفاق تريليوني يتجاوز التوقعات

يتوقع محللو المصرف أن يبلغ حجم إنفاق شركات الحوسبة السحابية العملاقة على الذكاء الاصطناعي حوالي 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2027، متجاوزين بذلك توقعات وول ستريت التي تقف عند 920 مليار دولار. وفي سيناريو أكثر تفاؤلاً، قد يصل هذا الإنفاق إلى 1.4 تريليون دولار في العام ذاته.

قفزة هائلة في الطلب على طاقة الحوسبة

تستند الفرضية الأساسية لغولدمان ساكس إلى أن الطلب على طاقة الحوسبة لا يزال في مراحله الأولى. ومن المتوقع أن يتضاعف حجم معالجة البيانات والأوامر الرقمية بمقدار 24 مرة بحلول عام 2030، مدفوعاً بانتشار أنظمة وكلاء الذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال.

هذا النمو في معالجة البيانات سيؤدي بالضرورة إلى تصاعد الطلب على مراكز البيانات، والرقائق الإلكترونية، ومعدات الشبكات، وبنية الطاقة التحتية.

إشارات قوية من عمالقة التكنولوجيا

دعم المحللون نظرتهم المتفائلة بحجم الطلبات المتراكمة لدى منصتي غوغل كلاود وأمازون ويب سيرفيسز، والتي قفزت إلى 832 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026، مقابل 358 مليار دولار فقط قبل ستة أشهر. ويقارن المصرف بين طفرة الذكاء الاصطناعي والطفرات التاريخية السابقة كالكهرباء والسيارات، مؤكداً أن الاستثمارات الحالية لا تزال تمتلك مساحة واسعة للنمو.

تحديات الربحية والموارد

رغم الإيجابيات، يبرز جدل واسع حول تكاليف التشغيل. فقد ناقشت 54 بالمئة من الشركات فوائد الذكاء الاصطناعي خلال مكالمات الأرباح، بينما تمكنت 2 بالمئة فقط من إثبات أرباح مالية ملموسة حتى الآن. ويرى المصرف أن العائق الحقيقي ليس في التمويل، بل في نقص الكفاءات، وشح إمدادات الطاقة، والمشاريع المؤجلة لبناء مراكز البيانات.

رؤية الخبراء: زلزال تكنولوجي وليس موجة عابرة

من جانبه، يرى الدكتور محمد توفيق، عضو المجلس الاستشاري الدولي لتعليم سلاسل الإمداد ISCEA، أن الأسواق تعاني من قصر نظر بسبب مخاوف تكرار فقاعة دوت كوم. ويؤكد أن عمالقة التكنولوجيا يؤسسون لبنية تحتية سيادية لعقود قادمة، مشيراً إلى أن 1.4 تريليون دولار من الإنفاق ستوجه لبناء مدن من أجهزة الكمبيوتر العملاقة وأنظمة التبريد المتقدمة.

إعادة تشكيل الاقتصادات

ويضيف مازن الدكاش، رئيس شركة تكنولوجيا، أن الخطأ يكمن في تقييم الذكاء الاصطناعي عبر روبوتات المحادثة فقط، بينما تكمن قيمته الحقيقية في إعادة تشكيل عمل المصانع والبنوك والمستشفيات. ويشير الدكاش إلى أننا بانتظار نتائج أكثر وضوحاً بين عامي 2027 و2030، حينما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من العمليات التشغيلية وتحقيق الأرباح الفعلية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص