توقف حركة البناء يهدد القطاع العقاري وتكاليف الإنشاءات تخرج عن السيطرة

أزمة الأسمنت في لبنان: شلل في المشاريع وقفزة قياسية في الأسعار

ورشة بناء متوقفة في لبنان وسط أزمة الأسمنت

يواجه قطاع البناء في لبنان أزمة خانقة نتيجة نقص حاد في مادة الأسمنت، مما أدى إلى تباطؤ ملموس في أعمال الإنشاءات وتفاقم الأعباء على المتعهدين والعمال على حد سواء. وقد فرض هذا النقص ظهور سوق موازية باتت الملاذ الوحيد للحصول على المادة بأسعار مضاعفة.

ولم تعد الأزمة مقتصرة على غلاء الأسعار فحسب، بل امتدت لتشمل تعذر الحصول على المادة الأساسية بانتظام، حيث يضطر المتعهدون إلى حجز كميات محدودة والانتظار لفترات طويلة، مما يهدد الجداول الزمنية لتسليم المشاريع السكنية.

تداعيات الأزمة على التكلفة والإنتاج

يرصد متعهد المشاريع السكنية، علاء الغوش، التحول المقلق في السوق، موضحاً أن سعر كيس الأسمنت قفز من 5 دولارات إلى 7.5 دولارات في القنوات الرسمية، بينما لامس حاجز الـ 15 دولاراً في السوق السوداء. ويحذر الغوش من أن هذا الارتفاع، إلى جانب تأخر التوريد، يرفع الأعباء التشغيلية ويجبر الشركات على تأجيل مراحل البناء الحيوية.

من جانبه، يؤكد خضر الدقدوقي، متعهد نقل مواد بناء، أن اضطراب آليات التوزيع دفع أصحاب الأعمال للبحث عن أي كميات متاحة من مصادر متفرقة لتفادي توقف المشاريع بشكل كلي، مشيراً إلى أن السعر الطبيعي للمادة لا ينبغي أن يتجاوز 5.5 دولار للكيس.

انعكاسات على العمالة اليومية

تتجاوز آثار الأزمة الجانب المالي لتصل إلى لقمة عيش العاملين في القطاع. وفي هذا السياق، يوضح عامل البناء وسام العباس أن نقص المادة تسبب في توقف أعماله لأسابيع، حيث يضطر العمال للحضور إلى المواقع دون إنجاز أي مهام فعلية، مما يؤدي إلى تراجع دخلهم اليومي ويهدد استقرارهم المهني.

وتكشف هذه الأزمة عن هشاشة قطاع البناء الذي يعاني أصلاً من تحديات اقتصادية متراكمة، حيث بات تأمين مادة أساسية كالإسمنت يمثل عائقاً جوهرياً يهدد دورة العمل ويرفع كلفة المشاريع على المواطنين والمستثمرين.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص