في خطوة استراتيجية لمواجهة التحديات الديموغرافية المتزايدة، تدرس الحكومة الألمانية مقترحات جديدة تقضي برفع سن التقاعد وإطلاق صندوق سيادي لتمويل نفقات المعاشات، وذلك في ظل الضغوط التي تفرضها شيخوخة السكان وارتفاع تكاليف الرعاية الاجتماعية.
ومن المقرر أن تُرفع هذه المقترحات إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بعد غد الثلاثاء، حيث تتضمن توصيات بزيادات تدريجية في سن التقاعد تُربط بمتوسط العمر المتوقع، مما قد يصل به إلى 70 عاماً بحلول عام 2092 وفقاً للحسابات الحالية. يأتي ذلك في وقت يبلغ فيه سن التقاعد بموجب القانون الحالي 67 عاماً بحلول عام 2030، مع مقترحات إضافية بإلغاء خيار التقاعد المبكر عند سن 63 عاماً نظراً لتكاليفه الباهظة.
آليات التمويل المستقبلية
تتضمن الرؤية الحكومية تأسيس صندوق لتمويل معاشات التقاعد، يرتكز نموذجه على التجربة السويدية، حيث يستهدف استثمار مساهمات العاملين وأرباب العمل في الأسواق المالية، وذلك لتعزيز مستويات المعاشات التقاعدية وضمان استدامتها اعتباراً من عام 2040.
تحديات هيكلية
تأتي هذه التحركات في ظل فجوة كبيرة بين أعداد المتقاعدين وتناقص القوى العاملة نتيجة تراجع معدلات المواليد، مما يضع ضغوطاً متزايدة على أنظمة التكافل الاجتماعي. وفي سياق البحث عن حلول، يرى خبراء أن الاعتماد على المعاش التقاعدي الحكومي وحده قد لا يكون كافياً في المستقبل، وهو ما تؤكده استطلاعات الرأي؛ حيث يشير 80% من المشاركين في استطلاع أجراه مصرف دويتشه بنك إلى قناعتهم بعدم كفاية المخصصات الحكومية للحفاظ على مستوى معيشتهم.
وقد أظهرت بيانات معهد إنسا أن نحو نصف الألمان (49%) بدأوا بالفعل في اتخاذ إجراءات ادخارية خاصة عبر الأسهم أو دفاتر التوفير لمواجهة احتمالات انخفاض الدخل بعد التقاعد، بينما يظل الشباب تحت سن الثلاثين هم الأقل إقبالاً على هذه الخطوات الاستباقية.


