يسدل جيروم باول الستار على ثماني سنوات قضاها على رأس الاحتياطي الفيدرالي، وهي حقبة وُصفت بأنها الأكثر اختباراً في تاريخ البنك المركزي الممتد لـ 113 عاماً. ومع اقتراب انتهاء ولايته يوم الجمعة المقبل، يستعد كيفن وورش لخلافته في قيادة المؤسسة النقدية الأكثر تأثيراً في العالم بعد مصادقة مجلس الشيوخ.
إرث من الصمود في وجه العواصف
يغادر باول منصبه تاركاً خلفه إرثاً من الثبات في اتخاذ القرارات المصيرية. ويشير مراقبون وزملاء سابقون إلى أن قيادته تميزت بالعمل الجماعي والقدرة الفائقة على مواجهة الصدمات الاقتصادية المتزامنة، حيث يقارن الاقتصاديون تجربته بمارينر إكليس، الذي قاد البنك خلال فترة الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية.
جائحة كورونا: التحدي غير المسبوق
مثلت جائحة كوفيد-19 الاختبار الأصعب لباول؛ فمع الإغلاق المفاجئ للأعمال في ربيع 2020، واجه الاقتصاد الأمريكي انهيارات قياسية في الناتج المحلي، وقفزت معدلات البطالة إلى 14.8 بالمئة. واستجابة لذلك، اتخذ باول قرارات طارئة بخفض أسعار الفائدة إلى الصفر وضخ سيولة ضخمة، واصفاً تلك الإجراءات بأنها جسر للتعافي نجح في حماية النظام المالي من الانهيار.
مواجهة التضخم وجدل المؤقت
لم يخلُ مسار باول من الانتقادات، خاصة مع موجة التضخم التي ضربت الاقتصاد في 2021 نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والتحفيز المالي. ورغم وصفه للتضخم حينها بأنه مؤقت، إلا أن استمراره دفع الفيدرالي لإطلاق واحدة من أشرس دورات التشديد النقدي منذ ثمانينيات القرن الماضي بدءاً من مارس 2022، وهو ما نجح في احتواء التضخم دون الانزلاق إلى ركود اقتصادي، رغم التحذيرات من الألم الاقتصادي الذي قد يرافق هذه السياسة.
الاستقلالية في وجه الضغوط السياسية
يبرز الدفاع عن استقلالية الفيدرالي كأحد أهم أعمدة إرث باول، حيث واجه ضغوطاً سياسية مكثفة، لا سيما من الرئيس دونالد ترامب، الذي طالب مراراً بخفض الفائدة. وقد تمسك باول بمبدأ بناء القرارات على البيانات الاقتصادية الصرفة، بعيداً عن التجاذبات السياسية.
نصيحة للمستقبل
في وداعه للمنصب، قدم باول نصيحة لمواطنه وخلفه قائلاً: ابتعد عن السياسة الانتخابية، فإذا أردتم الشرعية فعليكم كسبها من خلال التفاعل المهني مع المراقبين والمسؤولين، وهو جهد كبير بذلته طوال فترة ولايتي.
لمشاهدة أبرز محطات مسيرة جيروم باول في قيادة الاحتياطي الفيدرالي:


