عادت قضية الهندسة الجيولوجية الشمسية لتتصدر المشهد العلمي والسياسي العالمي، مع ظهور شركة ستاردست سوليوشنز (Stardust Solutions) كلاعب رئيسي بتمويل ضخم وتوجهات طموحة تستهدف خفض درجات حرارة الأرض عبر تقنيات مثيرة للجدل.
خطة ستاردست للتبريد العالمي
تستند رؤية الشركة، التي أسسها خبراء سابقون في برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي عام 2023، إلى فرضية نشر جسيمات عاكسة في الغلاف الجوي لصد أشعة الشمس. وقد نجحت الشركة في تأمين تمويل بقيمة 75 مليون دولار، مع سعيها الحثيث لتسجيل براءات اختراع والتحضير لمرحلة الاختبارات الخارجية بالتعاون مع جهات حكومية دولية.
تعتمد التقنية المقترحة على استخدام مواد حيوية وغير ضارة بالبيئة وفقاً لتقديرات الشركة، وهي:
- السيليكا غير المتبلورة (E551): مادة شائعة في الصناعات الغذائية كمضاد للتكتل.
- كربونات الكالسيوم: المكون الأساسي لقشور البيض والحجر الجيري.
ويدعي القائمون على المشروع أن نشر 10 ملايين طن من هذه المواد قد يؤدي إلى خفض متوسط الحرارة العالمية بمقدار 1.5 درجة مئوية.
تحذيرات علمية من خطر وجودي
في المقابل، قوبلت هذه الطموحات برفض واسع من المجتمع العلمي، حيث وقّع أكثر من 600 عالم وأكاديمي على عريضة تطالب بحظر دولي لهذه التقنيات، محذرين من تداعيات غير متوقعة على التوازن المناخي.
وفي هذا السياق، أوضح البروفيسور براكاش كاشوان من جامعة برانديز الأمريكية أن التدخل في درجات الحرارة يهدد ما لا يقل عن ملياري إنسان، لا سيما في جنوب آسيا وشرق إفريقيا وأمريكا اللاتينية؛ حيث تعتمد الزراعة بشكل كلي على أنماط الرياح والأمطار الموسمية التي قد يسبب التلاعب الجوي في اضطرابها بشكل كارثي.
بين التشريع والضغط السياسي
تتجه الحكومات نحو الحذر، حيث اتخذت ولايات أمريكية مثل تينيسي وفلوريدا خطوات تشريعية لحظر تقنيات الهندسة الجيولوجية، بينما تتبنى إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن نهجاً يدعو لمزيد من الدراسة والبحث.
وعلى الصعيد الآخر، تواصل شركة ستاردست تحركاتها المكثفة، حيث أفادت تقارير مرصد OpenSecrets أن الشركة أنفقت حوالي 370 ألف دولار خلال العام الماضي فقط على أنشطة الضغط السياسي (Lobbying) في الولايات المتحدة وأوروبا، لضمان دعم سياسي لمشروعها الذي لا يزال يثير مخاوف كبرى حول تداعياته طويلة الأمد على كوكب الأرض.


