كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود أنماط بصرية مشتركة تظهر لدى الأشخاص الذين مروا بتجارب الاقتراب من الموت، مشيرة إلى أن هذه التجارب ليست عشوائية، بل ترتبط بأنماط هندسية ولونية محددة تعكس كيفية معالجة الدماغ للمشاهد في تلك اللحظات الحرجة.
اعتمدت الباحثة فرانس ليرنر وفريقها على منهجية مبتكرة شملت 50 مشاركاً، حيث طُلب منهم رسم المساحات التي يتذكرون رؤيتها بدلاً من الاكتفاء بالوصف اللفظي، مما ساعد الباحثين على استخلاص تفاصيل دقيقة حول الأشكال، الألوان، ومواقع الأفراد داخل تلك المساحات.
أنماط المساحات الأربعة
بعد تحليل الرسومات، صنف الباحثون المساحات التي وصفها المشاركون إلى أربعة أنماط رئيسية:
- المساحات المخروطية: وتأتي على شكل أنفاق.
- المساحات الواسعة المنحنية: وتشبه في تكوينها القناطر.
- المساحات المسطحة: ذات الانحناءات البسيطة.
- المساحات المحيطة: مثل الأشكال الكروية أو البيضاوية التي تحيط بالمراقب من كافة الجهات.
العلاقة الغامضة بين الشكل واللون
أظهرت النتائج تبايناً لافتاً في استخدام الألوان وفقاً لشكل المساحة؛ حيث تبين أن المساحات المخروطية (الأنفاق) غالباً ما تفتقر إلى الألوان الواضحة، مقتصرة على التدرجات بين الأسود والأبيض والرمادي أو الضوء المجرد. في المقابل، ارتبطت المساحات الواسعة والمنحنية بوجود ألوان واضحة ومحددة في معظم الحالات.
التفسير العلمي المحتمل
يربط الباحثون هذه الأنماط بظواهر عصبية وإدراكية معروفة، قد تفسر ما يراه الدماغ عند نقص الأكسجين أو ضعف الإدراك البصري، ومن أبرزها:
- الرؤية النفقية: الناتجة عن اضطراب إمداد الأكسجين للشبكية أو الدماغ.
- ضعف تمييز الألوان: الذي يحدث في ظروف الإضاءة المنخفضة حيث تعتمد العين على الخلايا العصوية.
- تأثير غانزفيلد: الذي ينشأ عند التعرض لمجال بصري متجانس، مما يحفز الدماغ على توليد هلوسات بصرية.
وعلى الرغم من هذه النتائج، أكد الباحثون أن الدراسة لا تقدم تفسيراً نهائياً للآليات العصبية وراء هذه التجارب، مشيرين إلى ضرورة إجراء أبحاث إضافية تتجاوز قيود صغر العينة والاعتماد على الذكريات، مؤكدين أن هذه المنهجية البصرية تفتح أفقاً جديداً لفهم ظواهر إنسانية لطالما استعصت على الوصف بالكلمات.


