مشاركة تاريخية لفلسطينيي الداخل: هل تطيح أصوات الناخبين العرب بمستقبل نتنياهو السياسي؟

مشاركة تاريخية لفلسطينيي الداخل: هل تطيح أصوات الن

سجل المواطنون الفلسطينيون في الداخل مشاركة انتخابية غير مسبوقة في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، حيث تجاوزت معدلات التصويت في بعض البلدات العربية حاجز الـ 70 بالمئة، في تحول لافت عن المعدلات التاريخية التي تراوحت في السنوات الأخيرة بين 45 و65 بالمئة.

ويُنظر إلى هذا التدفق الانتخابي باعتباره عنصر حسم يهدد بإزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتحالفه اليميني عن سدة الحكم، بعد أن دفع التصعيد السياسي والسياسات الحكومية المعادية قطاعات واسعة من الناخبين الذين اعتادوا المقاطعة إلى التوجه لصناديق الاقتراع.

منصور
منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، يلتقي أنصاره خلال تجمع انتخابي في قرية أبو غوش في 21 أكتوبر 2026 [AFP]

دوافع التصعيد الانتخابي

أرجع مراقبون وسكان هذه المشاركة المكثفة إلى السياسات الاستفزازية لحكومة نتنياهو، بما في ذلك محاولات المستوطنين إقامة بؤر استيطانية على أراضٍ فلسطينية، مثلما حدث في مجد الكروم بالجليل الأعلى. ويقول حسين مناع، أحد سكان البلدة: الأشخاص الذين كانوا غير مبالين بالانتخابات شعروا بالاستفزاز، وهم يدركون جيداً ما ينتظرنا في حال استمرار هذه الحكومة.

استراتيجية إسقاط الحكومة

تشير التقديرات الأولية إلى أن القوائم العربية (القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة) قد تحصد ما يصل إلى 17 مقعداً، وهو ما يضع عقبة كأداء أمام نتنياهو للوصول إلى الأغلبية المطلوبة (61 مقعداً). وفي هذا السياق، أكد أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، أن الهدف الأول هو إسقاط حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، واصفاً إياها بحكومة التحريض والعنصرية.

من جانبه، أشار وليد العمري، مدير مكتب الجزيرة في فلسطين، إلى أن هذه الانتخابات مصيرية ليس فقط لمستقبل نتنياهو السياسي، بل لهوية إسرائيل ذاتها، محذراً من أن بقاء الائتلاف الحالي سيدفع الدولة نحو مزيد من التطرف.

ترهيب الناخبين ومحاولات الإعاقة

واجهت هذه المشاركة حملة تحريض من معسكر اليمين، حيث استخدم نتنياهو صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي للناخبين العرب في محاولة لحشد قاعدته الانتخابية. كما أفادت تقارير ميدانية بنشر ناشطين يمينيين في مراكز الاقتراع لعرقلة العملية الانتخابية وتأخيرها، وهو ما اعتبره النائب أحمد الطيبي محاولة لترهيب الناخبين ودفعهم للمغادرة.

أحد
أحد أنصار نتنياهو يحمل لافتة تحمل صورته عقب صدور نتائج استطلاعات الرأي [رويترز]

ويرى المحلل السياسي طارق حمود أن هذه الانتخابات تأتي في ظل تداعيات الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر، حيث يحمل الجمهور نتنياهو مسؤولية الفشل الأمني، مما يجعل من التصويت العربي ورقة ضغط قد تعيد رسم الخارطة السياسية والتوجهات العسكرية لإسرائيل في المنطقة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص