دخلت الساحة السياسية في إسرائيل مرحلة من الغموض عقب فشل كتلتي الحكومة والمعارضة في حصد أغلبية برلمانية واضحة في الانتخابات الأخيرة، مما فتح الباب أمام سيناريوهات معقدة لتشكيل ائتلاف حكومي جديد. وعلى الرغم من نسبة المشاركة العالية التي بلغت 77.7%، وهي الأعلى منذ عام 1999، إلا أن النتائج الأولية أظهرت انقساماً حاداً في الكنيست المكون من 120 مقعداً.
مع فرز نحو 80% من الأصوات، حصل الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو وحزب الليكود على 54 مقعداً، بينما حصدت كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غابي أيزنكوت 49 مقعداً، وكلاهما بعيد عن عتبة الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة.
ارتفاع قياسي في تصويت فلسطينيي الداخل
سجلت نسبة التصويت بين فلسطينيي الداخل -الذين يمثلون خمس سكان إسرائيل- ارتفاعاً لافتاً وصل إلى نحو 80%. ويعزو المحللون هذا الإقبال إلى حالة الاحتقان نتيجة السياسات اليمينية المتطرفة للحكومة المنتهية ولايتها، خاصة في أعقاب أحداث 7 أكتوبر 2023 والحرب في غزة، بالإضافة إلى نجاح الأحزاب العربية في تنظيم حملاتها الانتخابية بشكل أكثر كفاءة.
لغز الاستقطاب السياسي
رغم التوقعات، تظل القائمة العربية بـ 17 مقعداً بيضة القبان في المعادلة البرلمانية، لكن التحالف معها يواجه رفضاً من الجانبين. ويشير المراقبون إلى أن الخطاب الانتخابي اتسم بـ العنصرية، حيث ركز الليكود على اتهام المعارضة بالتخطيط للتحالف مع العرب، بينما رفضت أطراف في المعارضة (مثل ليبرمان وبينيت) صراحةً الجلوس مع الأحزاب العربية أو المتشددين دينيين (الحريديم).
سيناريوهات ما بعد الانتخابات
تتعدد السيناريوهات المطروحة للخروج من هذا المأزق، بدءاً من الدعوة لانتخابات جديدة، وصولاً إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة أقلية بدعم خارجي. ويؤكد الخبراء أن العائق الأكبر أمام تشكيل ائتلاف يطيح بنتنياهو ليس الحسابات العددية فحسب، بل التزام أطراف المعارضة بنسخة عنصرية من الصهيونية تمنعهم من التعاون الفعلي مع المكون العربي.
يختصر المحلل النفسي السياسي دانيال بار تال المشهد بالقول: إنها لحظة صعبة في تاريخ إسرائيل؛ فالناخبون يريدون التغيير، لكنهم يرفضون التعاون مع الأحزاب العربية، وهو ما يضع البلاد أمام خيار صعب بين المضي قدماً في نهجها القومي أو البحث عن مسار سياسي جديد.


