مأزق سياسي في إسرائيل: لا غالب ولا مغلوب ومفاوضات شاقة لتشكيل الحكومة

مأزق سياسي في إسرائيل: لا غالب ولا مغلوب ومفاوضات

كشفت استطلاعات الرأي التي تلت الانتخابات التشريعية الإسرائيلية عن مشهد سياسي معقد، حيث لم يتمكن أي حزب أو تحالف من حصد أغلبية واضحة تضمن له تشكيل الحكومة بمفرده، مما يفتح الباب أمام فترة طويلة من التجاذبات السياسية.

وأظهرت النتائج الأولية أن ائتلاف حزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتجه نحو الفوز بـ 50 مقعداً، بينما حصلت كتلة المعارضة بقيادة جادي أيزنكوت (حزب يش عتيد) على 52 مقعداً، في حين برزت الأحزاب العربية كـصانعة ملوك محتملة بحصولها على 18 مقعداً، وسط انقسام حول التحالف معها.

ردود الفعل السياسية

تباينت ردود فعل الأطراف السياسية، حيث اعتبر أيزنكوت النتائج دليلاً على فقدان الثقة في نتنياهو، في حين وصف زعيم المعارضة يائير لابيد النتائج بـالهزيمة الساحقة لكتلة رئيس الوزراء. وعلى الجانب الآخر، أكد جدعون ساعر، وزير الخارجية وعضو الليكود، أن احتفالات المعارضة سابقة لأوانها، مشدداً على أن الليكود لا يزال الحزب الأكبر.

من جانبه، أشار المحلل السياسي إيهاب جبارين إلى أن الأرقام تعكس ضعفاً في كتلة نتنياهو، لكنه حذر من استباق الأمور، مؤكداً أن كلا الجانبين يواجه صعوبة بالغة في حشد الأغلبية المطلوبة (61 مقعداً)، مما قد يبقي نتنياهو في منصبه كحكومة تسيير أعمال.

مراحل تشكيل الحكومة

بعد إعلان النتائج النهائية في 4 نوفمبر، سيبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاوراته مع قادة الأحزاب لتكليف الشخصية الأكثر قدرة على تشكيل ائتلاف حكومي، والذي سيمنح مهلة 28 يوماً، قابلة للتمديد 14 يوماً إضافياً.

سيناريو الفشل والجمود السياسي

في حال فشل المكلف الأول في تشكيل الحكومة، يمكن للرئيس نقل المهمة لمرشح آخر، وإذا استمر الانسداد السياسي، قد يضطر الكنيست للحل والتوجه نحو انتخابات جديدة للمرة الرابعة. وقد سبق لإسرائيل أن شهدت أزمات مشابهة انتهت باتفاقات تقاسم السلطة، وهو خيار يظل مطروحاً في ظل التوازنات الحالية.

ويظل التساؤل الأكبر حول إمكانية كسر الحاجز الأيديولوجي والتعاون مع الأحزاب العربية، حيث استبعد نتنياهو وأيزنكوت هذا الخيار حتى الآن، بينما يرى محللون أن استمرار الرفض قد يقود البلاد حتماً إلى جولة انتخابية جديدة في الأشهر القليلة القادمة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص